المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - أدلّة قاعدة الإحسان
وربّما أشكل على الشيخ الأنصاري قدس سره في تعرّضه لمفاد بعض القواعد الفقهيّة أوّلًا والتعرّض لدليلها بعد ذلك: بأنّ المهمّ هو الثاني لا الأوّل؛ فإنّه لابدّ من ملاحظة ما يقتضيه الدليل لا ما يفهم من عنوان القاعدة في كلمات الفقهاء. وببالي أنّ هذا قد ذكر في قاعدة ما يضمن بصحيحه وما لا يضمن.
ونظير ذلك ربّما يورد علينا في المقام، وأنّه لابدّ من ملاحظة دليل قاعدة الإحسان، لا المفهوم من ألفاظ القاعدة إذا لم يساعد عليه الدليل.
ولكن الإشكال مندفع في كلا الموردين؛ وذلك فإنّ البحث عن الدليل فرع تنقيح الموضوع وتصوّر الحكم المحتمل ترتّبه على الموضوع.
وإن شئت فقل: إنّ تأخّر الدليل عن تصوّر الموضوع والحكم طبيعي، فيقال مثلًا الدليل على حرمة الخمر كذا وكذا، فلا مناص من تصوّر الخمر وحرمتها والبحث عن دليلها بعد ذلك.
كما أنّ مراد الشيخ قدس سره من التعرّض لمفاد القاعدة هو بيان ما هو المراد منها في كلمات الفقهاء ثمّ البحث عن صحّتها حسب الأدلّة.
وكيف كان، فالدليل على قاعدة الإحسان امور:
الأوّل: الشهرة المحقّقة بل الإجماع على مفادها، وقد ذكرها الفقهاء في عدد من مصاديقها وموارد تطبيقها.
ويردّ عليه: أنّ الإجماع- على تقديره- مستند إلى مثل الآية على ما اشتهر التمسّك بها في كلماتهم، فلاينبغي عدّه دليلًا مستقلّاً.
بل يظهر من موضع من الجواهر أنّ قاعدة الإحسان بعمومها ممّا لم يذهب إليه أحد، قال: «وآية الإحسان لو اخذ بظاهرها لاقتضت فقهاً جديداً لاينطبق على