المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - مستثنيات اللهو والملاهي
وعليه فإمّا أن يكون الغناء في الخبر بمعنى عام يشمل كلّ صوت حسن وإن لم يعدّ غناءً عرفاً، وأنّه جائز ما لم يبلغ حدّ الغناء، وهو خلاف الظاهر، أو يكون الغناء العرفي جائزاً ببعض مراتبه دون بعض، ولا يستفاد من هذا الخبر تمييز ما هو المحرّم عن المحلّل.
ويحتمل احتمال ثالث: وهو أن يكون الباء للمعيّة لا السببيّة، ويكون المراد جواز الغناء في نفسه ما لم يصاحب معصية اخرى في ضرب بآلات ونحوها، وهذا أيضاً يخالف الظهور.
والأظهر من الاحتمالات الوسط ثمّ الأوّل.
ثمّ إنّه ربّما يشكل على نصوص حلّ الغناء في الأعراس بأحد أمرين:
الأمر الأوّل: أنّها نصوص قاصرة عن مقاومة عمومات المنع عن الغناء سنداً وعدداً، وقد حكى هذا عن صاحب الرياض.
الأمر الثاني: إنّ هذه النصوص لا يمكن أن تخصّص عمومات المنع عن الغناء؛ لاشتمال العمومات على ألسنة آبية عن التخصيص، فإنّ ما تضمّن كون الغناء باطلًا وأنّه من لهو الحديث المضلّ عن سبيل اللَّه كيف يمكن تخصيصه والترخيص في بعض أفراده؟! فهل ترى إمكان أن يقال: الغناء من لهو الحديث المضلّ عن سبيل اللَّه فهو حرام ا لّاقسم منه وهو الغناء في الأعراس وإنّه مع اندراجه في الموضوع يكون مستثنى من حكمه؟! حاشا ثمّ كلّا.
ولكن يرد على كلا الأمرين: أمّا الأوّل منهما فلمنع قصور الخاصّ عن تخصيص العام؛ مهما قلّ عدده أو اختلف سنده عن سند العامّ قوّة؛ بعدما كان الخاصّ واجداً لأدنى شرائط الحجّية، ألا ترى أنّ الخاصّ الواحد من الخبر يخصّص العام القرآني، فكذلك لا بأس بتخصيصه للخبر المتواتر فضلًا عن غيره. ولعمري أنّ مثل هذا