المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - مستثنيات اللهو والملاهي
الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول اللَّه عزّوجلّ: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [١]».
والاستدلال بهذه النصوص بتقريبين:
أحدهما: أنّ نفس حلّ الاجرة على هذا العمل تعبير عرفي عن جواز الفعل تكليفاً، وإن كان مطابقه هو الحكم الوضعي من صحّة الإجارة وتملّك الاجرة، فكما أنّ التعبير عن أجر المغنّية بالحرمة دليل على حرمة العمل مضافاً إلى الحكم الوضعي وكذلك التعبير عن ثمن المغنّية بأنّه سحت [٢]، فكذلك حلّ الثمن والأجر في موضع دليل على حلّ العمل وجوازه.
ثانيهما: أنّ صحة الإجارة المدلول عليها بحلّ الكسب وجوازه لاتجتمع مع حرمة العمل؛ فإنّه إذا صحّت الإجارة كان الأجير مأموراً بالوفاء بالعقد بتسليم العمل، وهو يتنافى مع حرمة العمل حتّى بعد عقد الإجارة والتي يقتضيها إطلاق دليل حرمة الفعل.
وبالجملة فلا يعقل أن يكون الفعل الذي وقعت الإجارة عليه محرّماً بعد فرض صحّة الإجارة؛ فإمّا أن يكون الفعل حلالًا من الأساس أو يكون حلالًا في فرض الإجارة على الأقلّ؛ لعدم تعقّل اجتماع الحثّ على الفعل ولو بعنوان الوفاء بالإجارة والمنع منه في نفسه. وليس هذا من موارد إمكان الترتّب كما لايخفى على أهله، هذا.
وهناك تقريب ثالث لجواز الفعل بعد جواز أخذ الاجرة عليه، وهو: ما تضمّن أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه.
وبه يندفع ما ربّما يقال: إنّه لا منافاة بين حرمة العمل وبين استحقاق الاجرة
[١] .....
[٢] نفس المصدر، الباب ١٦.