المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
هل يعدّ ضامناً لما يتّفق من جناية؟ لايبعد عدم استناد الجناية إلى الطبيب.
ولعلّ الوجه الوحيد المقتضي للضمان هو قاعدة الغرور، ولكنّها خاصّة بصورة علم الغارّ، ولا تجري في فرض عدم تعمّد الطبيب، ومعه فلاموجب لضمان الطبيب في هذا الفرض؛ لعدم مباشرته للجناية، ولعدم استنادها إليه بالتسبيب حقيقةً.
نعم، ربما تنسب إليه بنحو من العناية، وهذه النسبة ليست موضوعاً لحكم شرعيّ، كما هو واضح.
وأمّا دعوى: إطلاق حديث ضمان الطبيب بدون أخذ البراءة لهذا الفرض- فضلًا عن فرض الخطأ وشبهه- فهي ممنوعة؛ لكون الحديث ناظراً إلى الضمان في مورد انتساب الجناية إلى الطبيب وأنّ حيثيّة الطبابة لا تمنع من الضمان، لا أنّها بصدد التوسعة في موضوع الضمان وإثباته في غير مورد انتساب النقص والجناية، فلاحظ وتأمّل.
إلّا أن يقال: إنّه تصدق الطبابة بمجرّد وصف الدواء، والحديث مطلق في تضمين الطبيب إذا كانت طبابته دخيلة في الجناية وإن لم يكن الدخل بالمباشرة أو نحوها، وبذلك يفترق عمّا لو كان سبب الجناية أمراً أجنبيّاً عن الطبابة.
ولكنّه مشكل، ومع الإجمال يسقط الحديث عن قابلية الاستدلال، فتأمّل.
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يؤكّد إطلاق الحديث لموارد التسبيب للجناية بالوصف وعدم اختصاصه بما إذا باشر الطبيب التداوي كحقن الدواء.