المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢ - حكم الشعر
أو تشبيباً بامرأة معروفة غير محلّلة أو غلام بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافاً إلى ما في الكتاب والسنّة من تحريم إيذاء المؤمنين وإغراء الفسّاق بالامرأة والولد. نعم، لا بأس بهجو أعداء الدِّين- إلى أن قال-: وما عداه مباح إنشاءً وإنشاداً؛ وقد كان للنبيّ صلى الله عليه و آله شعراء يصغي إليهم فيهم حسّان بن ثابت وعبداللَّه بن رواحة، واستنشد الشريد شعر اميّة بن أبي الصلت فاستمع إليه.
بل قد يستحبّ بل قد يجب، ولكن الإكثار منه من حيث نفسه مع قطع النظر عن جهة اخرى ترجّحه مكروه؛ للنهي، خصوصاً ليلة الجمعة ويومها وللصائم، بل عن الخلاف: كراهة إنشاده مطلقاً؛ مستدلّاً عليه بالإجماع، وبقوله صلى الله عليه و آله: «لأن يمتلئ بطن الرجل- جوف أحدكم خ ل- قيحاً أحبُّ إليَّ من أن يمتلئ شعراً»، وقوله تعالى: «وَ الشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ» [١] يدلّ على ذلك. وقد مرّ تفصيل الكلام في كثير من هذه الأحكام في كتاب المكاسب [٢].
أقول: أمّا ما ذكره ماتنه من حرمة الشعر المتضمّن للكذب وغيره ففيه أنّ حرمة هذه الامور شيء وحرمة الشعر بعنوانه أمر آخر، ولو كان البناء على عدّ المحرّمات المتحقّقة في ضمن الشعر لكان عليه ضمّ الغيبة والتهمة والنميمة والقذف وسائر المحرّمات التي تؤدّي بالكلام؛ ولذا زاد في شرحه بعد قوله «الشعر»: لفظة وغيره.
وأمّا ما حكاه في الجواهر عن الشيخ من الاستدلال بالحديث لكراهة الشعر مطلقاً ففيه- لو سلم السند-: أنّ الظاهر كون المراد هو الإكثار منه؛ لمناسبته مع
[١] الشعراء: ٢٢٤.
[٢] الجواهر ٤١: ٥، الشهادات.