المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
النظر تكون حاكمة كالقاعدة. فأيّ مرجّح لتقديم القاعدة عليها؟!
قلت: نصوص العلاج بالحرام- لنظرها إلى المحرّمات- حاكمة على إطلاق أدلّة المحرّمات- لا على أدلّة الاضطرار- ولذا لا تلحظ النسبة بينها وبينها؛ بل تقدّم نصوص العلاج على إطلاق أدلّة المحرّمات وإن كانت النسبة بينهما العموم من وجه؛ فلو كنّا نحن وهاتان الطائفتان لم يكن في البين إشكال؛ ولكن الإشكال ناشئ من وجود طائفة ثالثة من النصوص وهي ما تضمّنت قاعدة الاضطرار؛ وهذه الطائفة نسبتها إلى الطائفتين السابقتين على حدّ واحد، فلا مناص عن تحكيمها عليهما معاً.
وإن شئت قلت: إنّ نصوص العلاج بالحرام تضمّنت تكليفاً تحريميّاً موضوعه العلاج بالمحرّمات، كما أنّ إطلاق أدلّة المحرّمات كالخمر والخنزير أيضاً تضمّنت تكاليف تحريميّة موضوعاتها الخمر وغيرها؛ وقاعدة الاضطرار ناظرة إلى تخصيص حرمة المحرّمات في الشريعة- التي من جملتها التداوي بالحرام- بغير فرض الاضطرار بلا فرق بين محرّم ومحرّم، فلاحظ واغتنم. ولا بأس بكون دليل حاكم على دليل محكوماً لدليل ثالث كما لايخفى؛ لاختلاف المنظور إليه في الحاكمين، فيكون دليل حرمة التداوي بالحرام مع حكومته على أدلّة المحرّمات- بشرحه لوسعة الحكم- محكوماً لدليل الاضطرار.
الشبهة الثانية:
قد يقال: إنّ المنساق من السؤال عن ارتكاب المحرّم عند المرض والعلاج حيث صدر من المتشرّع والمتديِّن بالشريعة ينصرف إلى فرض الاضطرار؛ وإلّا فمع عدم الضرورة لا موهم لجواز ارتكاب المحرّم ليقع مورداً للسؤال ويكون من قبيل السؤال عن ارتكاب الحرام في النهار دون الليل؛ وعليه فحمل النصوص هذه على