المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٠ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
الاعتماد على اخبارهم؛ لقصور دليل حجّية الخبر عن مثله جزماً.
والظاهر أنّه لا فرق في بناء العقلاء على أصالة الحسّ، بين الإخبار عن المعاصر والإخبار عن غيره إذا تردّد الأمر بين كون الخبر عن حسّ أو حدس.
بل يمكن أن يقال بحجّية خبر الثقة وإن كان إخباره عن جزم مبنيّاً على قرائن اخرى غير نقل الثقة، كما إذا اشتمل السند على غير الثقة ومع ذلك جزم بالخبر إذا كان جزمه ناشئاً من قرائن اخرى غير وثاقة الراوي، وكانت تلك القرائن أيضاً حسّية فيما لو حصلت لعامّة الناس أفادتهم الوثوق، نحو خبر الثقة بل وأوثق منه؛ فإنّه لا فرق في اعتبار خبر الثقة المبني على الحسّ بين كون الإحساس ناشئاً من إخبار الثقة أو حصل من قرائن حسّية اخرى مفيدة للجزم لعامّة من تحصل له.
وهذا باب تنفتح منه بركات كثيرة:
منها: حجّية خبر الثقة وإن كان متّحداً مع خبر مرسل لغيره إذا كان المخبر الثقة جازماً به؛ لقرائن حسّية اخرى، نظير أن ينقل الرواية مثل الشيخ مشتملًا على إرسال يوجب سقوطه عن الحجّية، إلّاأنّ ابن إدريس ينقل مضمون الخبر بنحو الجزم مع حذف السند، ويقول: قال الإمام عليه السلام كذا؛ فإنّه يحتمل استناد ابن إدريس إلى قرائن حاليّة أو نصوص اخرى تؤيّد هذه الرواية المرسلة، بحيث تكون تلك القرائن حسّية مفيدة للوثوق لكلّ من تقوم عنده، وليس هذا من حجّية اجتهاد أحد على غيره كي تدفع بالمنع، بل من حجّية إخبار الثقة المبنيّ على الحسّ المبتني على غير نقل ثقة عن ثقة، بل مبتنٍ على قرائن حّسية اخرى.
ولا موجب لتخصيص بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة بأكثر من كون الخبر مبنيّاً على الحسّ؛ وأمّا كون الحسّ ناشئاً من أيّة قرينة حسّية فلامخصّص له.
وربّما يقال: إنّ اخبار الثقات معنعناً لا يفيد الجزم الحسّي، بل لو حصل الجزم