المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٩ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
النحو الثاني: أن يكون السند مشتملًا على غير الثقة أيضاً، ولكن مع ذلك حصل للصدوق جزم بصدوره عن المعصوم لقرائن اخرى غير وثاقة الراوي ممّا تكون حدسيّة.
النحو الثالث: أن يكون خبره مبنيّاً على إضمار ينافي الجزم بمضمونه؛ كأن يكون المراد من قوله: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أو قال أبو عبداللَّه، أنّهما قالا حسب النقل أو كما روى، ونحو ذلك.
وهذا نظير الاصطلاح الشائع في التعبير عن الرواية برواية زرارة أو البزنطي وغيرهما، مع اشتمال السند المنتهي إليهما وإلى غيرهما على ضعف ينافي الجزم، بل ينافي الحجّة على نسبة الخبر إليهم، فيكون وزان قول الصدوق وغيره في التعبير عن الخبر بأنّه رواية الصادق عليه السلام، وزان قولهم رواية زرارة مع عدم ثبوت صدور الرواية عن زرارة، ولا قيام حجّة على ذلك في نظر قائله فضلًا عن غيره.
فإذا كان النقل على الوجه الأوّل كان معتبراً، فهو كما لو أخبر الصدوق بوثاقة سلسلة السند إجمالًا، ومشمولًا دليل حجّية الخبر.
وإذا كان النقل على الوجه الثاني لم يكن حجّة على غير الصدوق؛ لأنّ حدس الفقيه لايعتبر في حقّ غير مقلّده من سائر الفقهاء إلّاإذا حصل للغير الوثوق مثل ما حصل له.
ولمّا كان بناء العقلاء على كون الإخبار مبنيّاً على الحسّ لا الحدس عند تردّد الأمر بينهما، كان مقتضى ذلك حمل نقل الصدوق على الوجه الأوّل، فيعتبر ما لم يحرز كون إخبار الصدوق عن الإمام مبنيّاً على الحدس بصدوره منه عليه السلام.
وعلى هذا الأساس يعتمد على إخبار الثقات المعاصرين للمعصومين، مع احتمال استنادهم في النقل عن المعصوم إلى غير الحسّ، والذي لو احرز ذلك لم يصحّ