المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٩ - دعوى تواتر هذه الطائفة من نصوص القرعة ومناقشتها
منصوصاً عليه لم يكن وجه لخلوّ مجاميع الروايات- كالكتب الأربعة وغيرها- عنه؛ ولذلك يشكل الاعتماد على هذا التعبير بعنوان النصّ، وتكميل اعتباره وجبر إرساله بالشهرة والإجماع ونحوهما.
قال الشيخ في الخلاف: إذا كان له مكاتبان كاتبهما بقيمة واحدة فأدّى أحدهما ألفاً ثمّ أشكل عليه عين المؤدّي منهما أُقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حكم له بالأداء، وبقي الآخر مكاتباً... إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم على أنّ كلّ مشكل فيه قرعة، وهذا من جملة ذلك [١].
وقال الشيخ في النهاية- المعدّة لنقل متون النصوص-: وكلّ أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن تستعمل فيه القرعة [٢].
أقول: ما اشتهر من كون كتاب النهاية هي متن النصوص والأخبار، وقد كان يصرّ على ذلك سيّد مشايخنا البروجردي قدس سره- على ما كان يحكي عنه شيخنا الوالد العلّامة وغيره- لا يمكن الجزم به، نعم ليس إعمال الحدس في الفتاوى الواردة في النهاية ونحوها من الكتب على حدّ الكتب التفريعيّة، وأمّا الجزم بكون مثل هذه الكتب بتمامها نصّ الروايات ففي غاية الإشكال، بل يمكن الجزم في كثير من مواردها أنّه حدس الفقيه من بعض النصوص بإلغاء الخصوصيّة ونحوها.
ولايبعد كون المقام من هذا القبيل؛ فإنّ احتمال اشتهار كون القرعة لكلّ مشكل أخذاً من النصوص الواردة في مقامات خاصّة- بإلغاء خصوصيّة مواردها- قويّ جدّاً، وخلوّ مثل النهاية عن مثل هذه الفتوى لا دليل عليه، بل ربّما كان في أمثال
[١] الخلاف ٦: ٣٩٩.
[٢] النهاية: ٣٤٥- ٣٤٦.