المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - حكم اللعب بالحمام وأقسامه
اتّخاذ الحمام قد يكون لغير اللّعب، كاتّخاذه للُانس به ولدفع الهوام كما في بعض النصوص، ولإرسال الكتب كما في بعض أنواع الحمام القابلة للتعليم لذلك.
وقد يكون للّعب بها، ومن جملته إطارتها.
وعلى الثاني: قد يكون اللعب بدون مسابقة ومغالبة، وقد يكون اللعب بالمسابقة مع الغير.
وعلى الثاني قد تكون المسابقة مجّاناً بلا عوض، وقد تكون بعوض.
وإن شئت قل: إنّ البحث تارةً من حيث اتّخاذ الحمام في نفسه، واخرى من حيث عنوان اللّعب بها، وثالثة من حيث عنوان المسابقة بها، ورابعة من حيث عنوان أخذ العوض للسابق.
فالكلام في فروض أربعة، ونبحث عنها إن شاء اللَّه تعالى على الترتيب المتقدِّم:
أمّا الفرض الأوّل وهو اقتناء الحمام لغير اللّعب فلا بأس به، ولا أظنّ في المسألة خلافاً من أحد من المسلمين فضلًا عن المؤمنين؛ سيّما بلحاظ بعض المنافع المقصودة: من قبيل إنفاذ الرسائل والانتفاع بلحومها ولو في بعض أقسامها أو التداوي بها أو ببيضها أو برياشها أو لتفريخها.
ويدلّ على الحكم- مع أنّه مقتضى الأصل حيث لا دليل ولا موجب للمنع-:
بعض النصوص وغيره.
وما يتصوّر من الوجه في المنع في بعض فروض اقتناء الحمام من كونه قماراً أو لعباً فلا مجرى له في هذا الفرض كما هو ظاهر.
وكيف كان فيدلّ على الحكم:
أوّلًا: عموم ما دلّ على حصر المحرّمات فيما لا يعمّه.
وثانياً: خصوص المستفيضة المعتبرة التي من جملتها صحيح حفص: «أصل