المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧ - حكم اللعب بالحمام وأقسامه
حمام الحرم كانت لإسماعيل بن إبراهيم؛ اتّخذها كان يأنس بها». فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «يستحبّ أن يتّخذ طيراً مقصوصاً يأنس بها مخافة الهوام» [١].
والمستفاد من هذا الخبر كغيره هو: استحباب اتّخاذ الطير في الجملة، لا مجرّد الجواز.
وثالثاً: تندرج عدّة من موارد هذا الفرض في عمومات التجارة والتكسّب؛ حيث تكون من مصاديقها.
وأمّا توهّم: كون اتّخاذ الحمام لهواً، فيحرم؛ بناءً على حرمة مطلق اللّهو، على ما تقدّم.
فيردّه: منع كون ذلك لهواً؛ سيّما في مثل اتّخاذ الحمام للمنافع المقصودة جدّاً على ما مثّلنا بها مثل التداوي وغيره، بل وحتّى اتّخاذها للُانس بها وعدم الوحشة معها من الوحدة ونحوها؛ فإنّه منفعة مقصودة جدّاً، وقد تقدّم أنّ من مقوّمات اللّهو خلوّ الشيء عن المنفعة المقصودة عدا التلهّي، كما أنّ عدم قصد المنافع مع الاشتمال عليها لا يوجب الاندراج في اللّهو حسبما تكرّر؛ فإنّ اللهو متقوّم بعدم اشتمال الشيء على المنفعة لا بعدم قصد المنفعة.
وقد اتّضح بما ذكرنا اندفاع توهّم الاستناد في تحريم اللعب بالحمام مع المغالبة وبدونها إلى كونه لهواً.
توضيح الاندفاع: أنّ مجرّد اتّخاذ الحمام لا يعدّ لهواً كما اتّضح. وأمّا اللعب بها مع المسابقة أو بدونها فلا يلازم اندراجها في اللّهو؛ لما قرّرناه سابقاً من أنّ اللّعب غير اللّهو، ولا موجب لتحريم اللّعب وإن قلنا بحرمة اللّهو، وإن كان يظهر من ابن
[١] الوسائل، ٨: ٣٧٦، الباب ٣١ من أحكام الدواب، الحديث ١ و ٢. وفيه اختلاف يسير.