المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - تحقيق في النصوص المشتملة على التعليل
بيد الشارع، كما أنّ الاستعمالات العرفيّة ومنها التطبيق الحقيقي بيده. وعلى التقديرين يكون مقتضى مقام التعليل عموم الحكم لغير مورد التطبيق.
نعم، الحكومة على خلاف الأصل- أعني الظاهر- حيث إنّ المتفاهم من مثل هذا التعبير التطبيق الحقيقي، ولكن التقييد أيضاً خلاف الأصل؛ فإنّ حمل الغناء على بعض أفراده- لو كان المراد بالتطبيق ما كان من قبيل التعليل- أيضاً خلاف الإطلاق، وإذا دار الأمر بين الحكومة وبين التقييد صار الكلام مجملًا، ونتيجة ذلك هو عدم الإطلاق، فتتّحد النتيجة مع حمل الكلام على التعليل.
ويمكن تقرير ذلك بوجه آخر بيانه: أنّ حمل مثل الغناء على الإطلاق فرع جريان مقدّمات الحكمة فيه؛ وذلك فرع الحكومة المتفرّعة على عدم كونه من قبيل التعليل، مع أنّ هذا التركيب صالح لمثل التعليل أيضاً، ففي الكلام ما يصلح للقرينيّة المانعة من الإطلاق.
غير أنّه ربّما يتوهّم انطباق الضابط هذا على مسألة الغناء، وأنّ حرمته تدور مدار صدق اللّهو، فما صدق عليه اللهو حرم، وإلّا فمجرّد الغناء لا يكون حراماً.
وقد أفاد الشيخ قدس سره في مكاسبه أنّ الغناء لا ينفكّ عن اللهو، وبدون اللهو لا يكون الصوت غناء؛ فإنّ الغناء هو الصوت اللّهوي.
ولكن ما أفاده قدس سره غير واضح- بناءً على ما فسّرنا به اللّهو- فإنّه كثير من مصاديق الغناء في المتعارف لا يكون ملهياً ولهواً بقول مطلق حتّى بحسب نوع الناس؛ حيث يزعمون أنّ كثيراً من الأغاني لا تمنعهم من وظائفهم وأمورهم المعيشيّة، بل يتريّحون أثناء أعمالهم ومقاصدهم لسماع الأغاني؛ نظير استراحة المتديّنين أثناء أعمالهم بسماع صوت القرآن ونحوه من المضامين المحلّلة والمشروعة.
وعليه فإمّا أن يكون مثل هذه الأغاني خارجة عن الموضوع فلايصدق عليها