المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - تحقيق موارد التسبيب من حيث استنادها إلى السبب وعدمه وضابط ذلك
غير المباشر لها إذا كانت بأمره وطلبه استناداً حقيقيّاً بلا فرق بين الامور الحقيقيّة والامور الاعتباريّة، فترى استناد البيع وغيره من العقود إلى المالك والموكّل مع عدم مباشرته لها، فيقال: باع فلان داره مع أنّ المباشر للعقد والتلفّظ به غيره، كما أنّها تستند إلى نفس الوكيل المباشر، ويقال: إنّه باع دار فلان، كما ترى استناد مثل بناء المسجد إلى الآمر به الباذل لنفقته.
كلّ ذلك لأنّ المبدأ الذي اخذ في مشتقّات هذه المبادئ أمر لا يتقوّم صدقه بالمباشرة، بل يصدق في موارد التسبيب.
وعلى هذا الأساس ذكرنا في غير المقام أنّه يمكن تصحيح معاملات الصبيان إذا صدرت بأمر الأولياء بعدما ثبت خارجاً عدم كون الصبيّ مسلوب العبارة، كما أنّه على هذا الأساس يجزي الحلق الذي هو من مناسك الحجّ والعمرة إذا كان المباشر له غير المسلم أو غير المؤمن بعدما كان منسوباً إلى الآمر به. وكذا الكلام في عدم مباشرة ذبح الأضحية في المناسك. إلى غير ذلك ممّا لا يحصى في طيّ الفقه. نعم، يعتبر في مباشر الذبح مطلقاً كونه مسلماً، وبدونه لا تتحقّق التذكية؛ وهذا للدليل.
وضابط هذه الأفعال التي تنسب إلى غير مباشرها هو ما لا يكون قيامه وصدوره من شخص خاصّ مقصوداً في صدق النسبة، بل المقصود تحقّقها ولو مقروناً برضا وليّها في مثل الاعتباريّات، أو برضا الآمر في مثل الامور الحقيقيّة كالبناء ونحوه.
وعليه فما كان الغرض من الفعل قائماً بصدوره مباشرةً لا ينسب إلى غير مباشره، كالأكل والشرب؛ فإنّ الغرض منهما الارتواء والشبع، وهذا لا يتحقّق إلّا للمباشر دون الآمر، فلذا لا ينسب الأكل والشرب إلى غير المباشر وإن كانت حيثيّة تلف المأكول والمشروب ينسب إلى الآمر إذا وقعا بأمره؛ وذلك لعدم كون