المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٠ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
للحدس والاجتهادات في استنباط الأحكام، مع أنّه لم يقل فقيه باعتبار مجرّد فتاوى القدماء بدون إجماعهم- كفتوى فقيه واحد مثلًا منهم- للمتأخّرين؛ لكونه مفيداً للجزم باستناده إلى مدرك لو عثرنا عليه لأفادنا الجزم واليقين كما أفاده، فكيف يدّعى اعتبار التوثيقات الرجاليّة من مثل الشيخ والنجاشي للجزم باستنادهما إلى مدارك لو عثرنا عليها لأفادتنا الجزم كما أفادتهما؟!
وأمّا دعوى العلم الإجمالي بمطابقة جملة من التوثيقات الصادرة من مثل الشيخ والنجاشي للواقع، ومعها يعلم بحجّية الروايات المعنعنة عن اولئك الرجال المعلوم وثاقتهم إجمالًا، فلابدّ من العمل بتمام الروايات المرويّة عن الموثّقين الذين وثّقهم مثل الشيخ، ومعه فيعلم العمل بتمام الروايات المرويّة عن الثقات الواقعيّين، وبعد ذلك لا علم بتكليف زائداً على ما تضمّنته هذه النصوص لا إجمالًا ولا تفصيلًا أيضاً.
لايمكن المساعدة عليها؛ فإنّ هذه الدعوى كدعوى العلم الإجمالي بمطابقة جملة من الروايات الواصلة إلينا للأحكام الواقعيّة، فيكون العمل بالأخبار من جهة هذا العلم الإجمالي وإن لم تثبت حجّية الخبر، وهذا العلم الإجمالي موجب لانحلال العلم الإجمالي بوجود وظائف في الشريعة لايجوز إهمالها، مردودة يرد عليها ما يمكن أن يرد على الاخرى.
بيان ذلك (وهذا البيان للشهيد الصدر قدس سره): أنّ العلم الإجمالي بمطابقة بعض أخبار الثقات للواقع لايكفي لانحلال العلم الإجمالي؛ إمّا لكون المعلوم بالإجمال الأوّل زائداً على المعلوم صدوره من الأخبار الواصلة إلينا كما عن الشيخ الأعظم على ما ببالي، وإمّا لاحتمال عدم انطباق المعلوم بالإجمال الكبير على المعلوم بالإجمال الصغير على ما افيد؛ وذلك للعلم الإجمالي بمطابقة بعض الأمارات الاخر