المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٨ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
حكم بوثاقة الواسطة، لكون أصالة الحسّ أمارة عقلائيّة على لوازمه التي منها وثاقة الراوي.
بل لو احتمل كون الخبر متواتراً عند الكليني لم يمنع من الأخذ به تضعيف مثل النجاشي لبعض الوسائط، حيث يحتمل استناده في نسبة الخبر إلى المعصوم إلى غير الواسطة التي تكون النسبة معها مبنيّة على الحدس لا محالة.
وبهذا البيان يمكن الاعتماد على جملة من أخبار الكافي وغيره مع كون بعض مشايخ الكليني مجاهيل لم تثبت وثاقتهم وكذا الصدوق، مضافاً إلى بعض الوجوه الاخر التي تؤكّد الوثاقة فيهم، كإكثار الكليني عن بعضهم فإنّه أمارة الوثاقة كما في محمّد بن إسماعيل، واحتمال حصول الوثوق من كلّ مورد بقرائن خارجيّة بعيد في الغاية.
ومع هذين الوجهين لا تصل النوبة إلى الاعتماد على مثل تلك الأخبار بحجّة كون المروي عنه شيخ الرواية حتّى يورد عليه بأنّ شيخوخة الرواية لايوجب الاعتماد، ولا يكون دليلًا على الوثاقة.
الوجه الثالث: إنّ هذا الذي قدّمناه من أصالة الحسّ عند تردّد مبنى الإخبار بينه وبين الحدس لا مناص منها؛ وذلك فإنّه لايمكن الاعتماد على شيء من الأخبار بدون ذلك. وممّا يؤكّد ذلك هو أنّ بناء الفقهاء في العمل بالأخبار على الاعتماد على توثيق مثل النجاشي والشيخ وأمثالهما من أصحاب الرجال مع العلم بعدم معاصرتهم لمن يوثّقونه، بل والفصل الطويل في الغالب بينهم وبينهم.
وإنّما الذي يوجب الاعتماد على أصحاب الرجال هو احتمال استنادهم في توثيقاتهم إلى الحسّ، نظراً إلى وجود كتب رجاليّة في عصر مثل الشيخ يكون الركون إليها من قبيل الاعتماد على المحسوس، أو احتمال كون الموثَّق ممّن اشتهر