المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - تغيير وصف الإنسان من ذكورة أو انوثة
ثمّ إنّه قد يستدلّ على المنع من تغيير الذكورة بالانوثة وكذا العكس بما دلَّ من الكتاب العزيز على التحذير من تغيير خلق اللَّه ومنه تغيير الجنس بغير ما خلقه اللَّه.
وقد فصّلنا الكلام في ردّ ذلك عند التعرّض لمسألة ترقيع الإنسان بالأجزاء البشرية وغيرها، وحاصل ما ذكرناه هناك:
أنّ المعني بالآية هو المنع من التشريع وما يكون من التغيير الخلقي بعنوان التشريع لتسيير المغيَّر- بالفتح- عمّا اعدَّ له في نظام الخلق.
فمثل الأنعام الثلاثة قد اعدّت في نظام الخلقة للصرف في الأكل وقد احلّت لذلك كما صرّح به في الكتاب وغيره فصرفها عن ذلك وتسييرها في غيره من عبادة أو غيرها فهو محرّم، فلا يجوز اتّخاذ البقر مثلًا إلهاً وجعلها معلّمة بذلك، ولا شقّ آذان الأنعام للإعلام بالمنع من أكلها.
بل مناسبة الحكم والموضوع- في الآية- تقتضي عدم تأثير التغيير في الحكم وأنّ متعلّق الحكم هو التشريع سواء كان بتغيير في ظاهر الخلقة أو بدونه.
ومن جملة ما اعدّ له الإنسان بحسب الخلقة هو النكاح إبقاءً على الخلق واستمراراً للنسل، فلا يجوز التغيير في الخلق عن هذا المسير بتجويز اللواط أو المساحقة أو الاستمناء أو ما شاكل ذلك. ومنها لبس المسوح تحريماً للنكاح وغيره من الامور المحلّلة.
وأين هذا كلّه من تغيير مجرّد ظاهر الخلق بدون التشريع، ولو كان هذا الظاهر معنيّاً بالآية لشملت ما لا يحصى من الامور كطحن الحنطة وغزل القطن وزرع البذور وحرث الأرض وغير ذلك ممّا لا يحتمل عاقل شمول الآية لها والنهي عنها وكون خروجها بالتخصيص.