المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - تغيير وصف الإنسان من ذكورة أو انوثة
في الشبهات الحكمية كمسألة الشكّ في وجوب الجمعة وحرمتها فلا ريب في وجوب الفحص كما في الشبهات الحكميّة لعموم دليله؛ من بناء العقلاء وحديث وجوب تعلّم الأحكام كما في النص وغير ذلك ممّا يستدلّ به لأصل المسألة.
ومن جملة أمثلة الشبهة الموضوعيّة لدروان الأمر بين محذورين هو الخُنثى المردّد أمره بين الذكورة والانوثة؛ فإنّه إمّا يجب عليه الإجهار في بعض الصلوات بناءً على ذكورته، وإمّا يحرم عليه إسماع الرجال الأجانب بناءً على حرمة إسماع المرأة صوتها للأجانب كما هو المعروف بين السابقين؛ أو يجب عليها التستر من الرجال الأجانب وإذا عقد رجل على الخنثى فإنّه يدور أمر تمكينه نفسه من الرجل بين الوجوب إذا كانت امرأة والتحريم إذا كان رجلًا؛ لبطلان النكاح.
ثمّ إنّ الوجه في وجوب الفحص في مثل هذه المسألة من الشبهات الموضوعيّة- مع البناء على عدم وجوب الفحص من الشبهات الموضوعيّة على القاعدة- هو الفرق بينها وبين سائر الموارد؛ وذلك لأنّ التكليف في سائر الموارد مشكوك من أساسه فلا مانع من جريان أصل البراءة وغيره من الاصول المرخّصة، وهذا بخلاف المقام؛ فإنّ التكليف فيه محرز، وإنّما الإشكال في مقام الامتثال؛ فإنّه لعدم تعيّن التكليف بنظر المكلّف وعدم قدرته على إحراز الامتثال يكون معذوراً، وهذا إنّما يتمّ حيث لا قدرة للمكلّف على إحراز الامتثال، وأمّا مع التمكّن، للقدرة على تعيين الوظيفة بتعيين الموضوع فلا يبقى محلّ للعذر، ولا أنّ المكلّف عاجز عن الامتثال.
هذا، مضافاً إلى وجوب إحراز نوع الخُنثى بالنظر إلى علمه الإجمالي بتكليفه بتكاليف الرجال أو الإناث ولا يتمكّن عادةً من الجمع بين الوظيفتين، فيجب عليه التعيين تمكيناً لنفسه من موافقة الوظيفة الواقعيّة المعلومة إجمالًا.