كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٢٤ - حرف السين (س)
الشيعة أصحاب عبد اللّه بن سبأ [١]. قال عبد اللّه بن سبأ لعلي: أنت الإله حقا، فنفاه علي إلى المدائن. و قيل إنّه كان يهوديا فأسلم فأظهر الإسلام للإفساد في الدين، و كان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصيّ موسى عليهما السلام مثل ما قال في علي، و هو أوّل من أظهر القول بوجوب إمامة علي، و منه تشعّب أصناف الغلاة. و قال ابن سبأ: إنّ العلي لم يمت و لم يقتل و إنما قتل ابن ملجم شيطانا تصوّر بصورة علي، و علي في السحاب، و الرعد صوته و البرق سوطه، و أنّه ينزل بعد هذا إلى الأرض و يملأها عدلا، و متّبعوه يقولون عند سماع الرعد عليك السلام يا أمير المؤمنين، كذا في شرح المواقف [٢].
السّبب:
[في الانكليزية]Cause ،motive
[في الفرنسية]Cause ،motif
بفتح السين و الموحدة في اللغة الحبل.
و في العرف العام هو كلّ شيء يتوسّل به إلى مطلوب كما في بحر الجواهر. و في الجرجاني السبب في اللغة اسم لما يتوصّل به إلى المقصود. و في الشريعة عبارة عمّا يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثّر فيه. و السّبب التّام هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط. و السّبب الغير التام هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط انتهى. و عند أهل العروض يطلق بالاشتراك على معنيين:
أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل و هو حرفان متحرّكان نحو لك. و ثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف و هو حرفان ثانيهما ساكن مثل من.
و عند الحكماء و يسمّى بالمبدإ أيضا هو ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجوده و ذلك الشيء يسمّى مسبّبا بفتح الموحدة المشدّدة، و ترادفه العلّة، فهو إمّا تام أو ناقص، و الناقص أربعة أقسام، لأنّه إمّا داخل في الشيء، فإن كان الشيء معه بالقوة فسبب مادي، أو بالفعل فسبب صوري، و إمّا غير داخل فإن كان مؤثرا في وجوده فسبب فاعلي، أو في فاعلية فاعله فسبب غائيّ، و يجيء في لفظ العلّة توضيح ذلك. و قد صرّح بكون هذا المعنى من مصطلح الحكماء هكذا في بحر الجواهر و شرح القانونچة.
ثم إنّهم قالوا تأدّي السّبب إلى المسبّب إن كان دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك السّبب سببا ذاتيا، و المسبّب غاية ذاتية. و إن كان التأدّي مساويا أو أقليا يسمّى ذلك السّبب سببا اتفاقيا، و المسبّب غاية اتفاقية.
قيل إن كان السّبب مستجمعا لجميع شرائط التّأدّي كان التّأدّي دائما و السّبب ذاتيا و المسبّب غاية ذاتية، و إلّا امتنع التّأدّي فلا يكون سببا اتفاقيا. و لا غاية اتفاقية و أجيب بأنّ كلّ ما هو معتبر في تحقّق التّأدّي بالفعل جزء من السّبب، إذ انتفاء المانع و استعداد القابل معتبر فيه، مع أنّه ليس شيء منهما جزء منه.
فالسّبب إذا انفكّ عنه بعض هذه الأمور انفكاكا مساويا لاقترانه أو انفكاكا راجحا عليه فهو السبب الاتفاقي، و المسبّب الغاية الاتفاقية، و إلّا فهو السّبب الذاتي، و المسبّب الغاية الذاتية، كذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل القوة و الفعل.
[١] هو عبد اللّه بن سبأ، توفي نحو ٤٠ ه/ نحو ٦٦٠ م. رأس الطائفة السبئية التي قالت بألوهية الإمام علي. أصله من اليمن، و كان يهوديا، ثم أظهر الاسلام. لكنه كان صاحب هرطقات و بدع كثيرة، و قد كفر المسلمون الطائفة و حكموا على بعضهم حرقا بالنار. الاعلام ٤/ ٨٨، البدء و التاريخ ٥/ ١٢٩، لسان الميزان ٣/ ٢٨٩، تهذيب ابن عساكر ٧/ ٤٢٨.
[٢] فرقة من غلاة الشيعة تنتسب لعبد اللّه بن سبأ التي ألّهت الإمام عليا، و قالت برجعة النبي محمد صلى اللّه عليه و سلم. و قد تعرّض لهم المسلمون بالتكفير و التعذيب لافترائهم على اللّه و الرسول، و كانت لهم بدع كثيرة. عقيدة الشيعة ٥٨، البدء و التاريخ ٥/ ١٢٩، الملل و النحل ١٧٤، مقالات الاسلاميين ١/ ٥٨، الفرق بين الفرق ٢٣، التبصير في الدين ١٢٣.