كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٩٢ - التقسيم الثالث
أضاء. و قيل مأخوذ من التّفسرة، و هي اسم لما يعرف به الطبيب المريض. و عند النحاة يطلق على التمييز كما سيجيء. و عند أهل البيان هو من أنواع إطناب الزيادة، و هو أن يكون في الكلام لبس و خفاء فيؤتى بما يزيله و يفسّره.
و من أمثلته أنّ الإنسان خلق هلوعا إذا مسّه الشرّ جزوعا و إذا مسّه الخير منوعا. فقوله إذا مسّه الخ مفسّر للهلوع كما قال أبو العالية [١]. و منها يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ [٢] الآية فيذبّحون و ما بعده تفسير للسّوم. و منها الصّمد لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ [٣] الآية. قال محمد بن كعب القرظي [٤] لم يلد الخ تفسير للصّمد، و هو في القرآن كثير. قال ابن جنّي و متى كانت الجملة تفسيرا لا يحسن الوقف على ما قبلها دونها لأنه تفسير الشيء لاحق به و متمّم له و جار مجرى بعض أجزائه، كذا في الإتقان في أنواع الإطناب. و الفرق بينه و بين الإيضاح بعد الإبهام يذكر في لفظ الإيضاح. و يقول في مجمع الصنائع: التفسير هو أن يعدّد الشاعر عدة أوصاف مجملة ثم يأتي بعد ذلك بالتفسير لها.
فإذا أعاد تلك الألفاظ المجملة خلال التفسير فإنّه يسمّى عند ذلك التفسير الجليّ، و إلّا فهو التفسير الخفيّ. مثال الأول:
إمّا أن يكبّل أو يفتح أو يقبض أو يعطي
لكي يبقى العالم شاهدا على ما قام به الملك
فما يقبضه هو الولاية، و ما يعطيه فهو الأموال
و ما يقيّده فهو رجل العدوّ، و ما يفتحه فهو القلعة