كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٨٠ - فائدة
المرء على فعله و لا يعاقب على تركه كذا في البرجندي في بيان سنن الوضوء. و أمّا ما وقع في التلويح من أن السّنة في الاصطلاح في العبادات النافلة و في الأدلة فيما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم غير القرآن الخ فراجع إلى هذا، فإنّ الچلپي ذكر في حاشيته أنّه اعترض عليه أنّ السّنة تباين النفل. و أجيب بأنّ النافلة قد تطلق على مقابلة الواجب، و هو المراد [١] هاهنا انتهى. فقد ظهر من هذا أنّ السّنّة هاهنا بمعنى العبادة الغير الواجبة. و منها الطريقة المسلوكة في الدين و قد كتب الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة في باب السواك: إعفاء اللحية بمقدار القبضة واجب، و ما يقولون له: هو سنّة فالمراد هو الطريقة المتّبعة في الدين، أو أنّ ثبوت ذلك الأمر كان عن طريق السّنّة النبوية [٢]. و منها الطريقة المسلوكة في الدين من غير وجوب و لا افتراض. و نعني بالطريقة المسلوكة ما واظب عليه النبي صلّى اللّه عليه و سلم و لم يترك إلّا نادرا، أو واظب عليه الصحابة كذلك كصلاة التراويح، فإن تعلقت بتركها كراهة و إساءة فهي سنة الهدى و تسمّى سنّة مؤكّدة أيضا كالأذان و الجماعة، و السّنن الرواتب كسنة الفجر و الظهر و المغرب و الركعتين اللتين بعد صلاة العشاء، و إلّا أي و إن لم تتعلّق بتركها كراهة و إساءة تسمّى سنن الزوائد و الغير [٣] المؤكّدة، فتارك المؤكّدة يعاتب [٤] و تارك الزوائد لا يعاتب [٥]. فبالتقييد بالمسلوكة في الدين خرج النفل و هو ما فعله النبي صلّى اللّه عليه و سلم مرة و تركه أخرى، فهو دون السّنن الزوائد لاشتراط المواظبة فيها. هكذا يستفاد من البرجندي و جامع الرموز في مسائل الوضوء.
و قال محمّد في بعض السّنن المؤكّدة إنّه يصير تاركها مسيئا و في بعضها إنّه يأثم و في بعضها يجب القضاء و هي سنة الفجر، و لكن لا يعاقب بتركها لأنّها ليست بفريضة و لا واجبة، كذا في كشف البزدوي. و السنن المطلقة هي السّنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض و بعدها، و صلاة العيدين على إحدى الروايتين، و الوتر عندهما، و صلاة الكسوف و الخسوف و الاستسقاء عندهما، كذا في الظهيرية. هكذا ذكر مولانا عبد اللّه في حاشية الهداية في باب الإمامة في بيان مسئلة إمامة الصبي. و في كشف البزدوي لا خلاف في أنّ السّنّة هي الطريقة المسلوكة في الدين و إنّما الخلاف في أنّ لفظ السّنّة عند الإطلاق يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنته و سنة غيره. و الحاصل أنّ الراوي إذا قال من السّنّة كذا فعند عامة المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة و الشافعي و جمهور المحدّثين يحمل على سنّة الرسول عليه السلام، و إليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. و عند أبي الحسن الكرخي من الحنفية و أبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلّا بدليل. [و إليه] [٦] ذهب القاضي الإمام أبو زيد و فخر الإسلام أي المصنف و شمس الأئمة و من تابعهم من المتأخّرين و كذا الخلاف في قول الصحابة أمرنا و نهينا عن كذا، ثم ذكر حجج الفريقين، لا نطوّل الكتاب بذكرها.
[١] المقصود (م، ع).
[٢] حضرت شيخ عبد الحق در ترجمه مشكاة در باب سواك نوشتهاند: گذاشتن لحيه بقدر قبضه واجب است و آنكه آن را سنت گويند بمعنى طريقه مسلوكه در دين است يا بجهت آنكه ثبوت آن بسنت است.
[٣] و الغير (- م).
[٤] يعاقب (م).
[٥] يعاقب (م).
[٦] و إليه (+ م).