كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٧٨ - فائدة
خمسون دقيقة و أربع و عشرون ثانية. و عند الحكيم محي الدين المغربي [١] أربعون دقيقة.
و تلك الساعات الزائدة تسمّى ساعات فضل الدور. و تقدير فضل الدور بما مرّ إنّما هو على تقدير قرب أوج الشمس من نقطة الانقلاب الصيفي و كون مبدأ السنة مأخوذا من زمان حلول الشمس الاعتدال الربيعيّ. و أمّا إذا أخذ مبدأها زمان حلولها نقطة أخرى فقد يراد فضل الدور على هذه الأقدار المذكورة، و قد ينقص منها، كذا يتفاوت بسبب انتقال الأوج. و الشهر الشمسي عبارة عن مدّة حركة الشمس في ثلاثين يوما و عشر ساعات و تسع و عشرين دقيقة و نصف سدس دقيقة و هي نصف سدس مدة السنة الشمسية الوسطية. ثم السنة الوسطية و الحقيقية الشمسيتان واحدة إذ دور الوسط و دور التقويم يتمّان في زمان واحد. و إنّما التفاوت بين الشهور الشمسية الحقيقية و الوسطية، فإنّ الشهر الحقيقي قد يزيد عليه و قد ينقص عنه و قد يساويه، و الشهر الشمسي الاصطلاحي ما لا يكون حقيقيّا و لا وسطيّا بل شيئا آخر وقع عليه الاصطلاح فمبناه على محض الاصطلاح، و لا تعتبر فيه حركة الشمس بل مجرّد عدد الأيام.
فأهل الروم اصطلحوا على أنّها ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم، فيأخذون الكسر ربعا تامّا و يعتبرون هذا الربع يوما في أربع سنين و يسمّون ذلك اليوم بيوم الكبيسة. و أهل الفرس في هذا الزمان يتركون الكسر فهي عندهم ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما بلا كسر و قد سبق تفصيله في لفظ التاريخ.
و الشهر القمري الحقيقي عبارة عن زمان مفارقة القمر الشمس من وضع مخصوص بالنسبة إليها كالاجتماع و الهلال إلى أن يعود إلى ذلك الوضع، و ذلك الوضع عند أهل الشرع و أهل البادية من الأعراب هو الهلال. و لذلك يسمّى بالشهر الهلالي، و السّنة الحاصلة من اجتماعها تسمّى سنة هلالية. و عند حكماء التّرك هو الاجتماع الحقيقي الذي مداره على الحركة التقويمية للقمر. و لا يخفى أنّ أقرب أوضاع القمر من الشمس بالإدراك هو الهلال فإنّ الأوضاع الأخر من المقابلة و التربيع و غير ذلك لا تدرك إلّا بحسب التخمين. فإنّ القمر يبقى على النور التام قبل المقابلة و بعدها زمانا كثيرا و كذلك غيره من الأوضاع. أمّا وضعه عند دخوله تحت الشعاع و إن كان يشبه الوضع الهلالي في ذلك لكنه في الوضع الهلالي يشبه الموجود بعد العدم، و المولود الخارج من الظلمة فجعله مبدأ أولى. و الشهر القمري الوسطي و يسمّى بالحسابي أيضا عبارة عن زمان ما بين الاجتماعين الوسطيين و هو مدة سير القمر بحركته الوسطية و هي تسعة و عشرون يوما و اثنتا عشرة ساعة و أربع و أربعون دقيقة. و إذا ضربناها في اثنى عشر حصل ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوما و ثمان ساعات و ثمان و أربعون دقيقة. و هذا الحاصل هو السنة القمرية الوسطية و تسمّى بالحسابية أيضا و هذه ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية. و الشهر القمري الاصطلاحي هو الذي اعتبر فيه مجرّد عدد الأيام من غير اعتبار حركة القمر.
فالمنجّمون يأخذون مبدأ السنة القمرية الاصطلاحية أول المحرم و يعتبرون المحرّم ثلاثين يوما، و الصفر تسعة و عشرون يوما، و هكذا إلى الآخر. و يزيدون في كل ثلاثين سنة على ذي الحجة يوما أحد عشر مرات فيصير ذو الحجة ثلاثين يوما أحد عشر مرات و يسمّون السنة التي زيد فيها على ذي الحجة يوما سنة الكبيسة.
[١] هو عبيد اللّه بن المظفر بن عبد اللّه الباهلي، أبو الحكم. ولد باليمن عام ٤٨٦ ه/ ١٠٩٣ م. و توفي بدمشق عام ٥٤٩ ه/ ١١٥٥ م. أديب، عالم بالطب و الحكمة و الهندسة. له ديوان شعر و بعض الرسائل. الاعلام ٤/ ١٩٨، وفيات الاعيان ١/ ٢٧٤، طبقات الاطباء ٢/ ١٤٥، نفح الطيب ١/ ٣٩١.