كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٧٥ - فائدة
الأسماع الثاني تعليم الرحمن القرآن لعباده المخصوصين بذاته الذين نبّه عليهم النبي صلّى اللّه عليه و سلم بقوله: «أهل القرآن أهل اللّه و خاصته» [١] فيسمع العبد الذاتي مخاطبة الأوصاف و الأسماء للذات فيجيبها إجابة الموصوف للصّفات، و هذا السّماع الثاني أعزّ من السّماع الكلامي، فإنّ الحقّ إذا أعار عبده الصفة السمعية يسمع ذلك العبد كلام اللّه بسمع اللّه، و لا يعلم ما هي عليه الأوصاف و الأسماء مع الذّات في الذّات، و لا تعدّد بخلاف السمع الثاني الذي يعلم الرحمن عباده القرآن، فإنّ الصفة السمعية تكون هنا للعبد حقيقة ذاتية غير مستعارة و لا مستفادة. فإذا صحّ للعبد هذا التجلّي السمعي نصب له عرش الرحمانية فيتجلّى ربّه مستويا على عرشه. و لو لا سماعه أولا بالشأن لما اقتضته الأسماء و الأوصاف من ذات الديان لما أمكنه أن يتأدّب بآداب القرآن في حضرة الرحمن، و لا يعلم ذلك الأدباء و هم الأفراد المحققون. فسماعهم هذا الشأن ليس له انتهاء لأنّه لا نهاية لكلمات اللّه تعالى، و ليست هذه الأسماء و الصفات مخصوصة بما نعرفه منها بل للّه أسماء و أوصاف مستأثرات في علمه لمن هو عنده، و هي الشئون التي يكون الحقّ بها مع عبده و هي الأحوال التي يكون بها العبد مع ربّه. فالأحوال بنسبتها إلى العبد مخلوقة و الشئون بنسبتها إلى اللّه تعالى قديمة، و ما تعطيه تلك الشئون من الأسماء و الأوصاف هي المستأثرات في غيب اللّه تعالى.
و إلى قراءة هذا الكلام الثاني الإشارة في قوله:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٢]، فإنّ هذه القراءة قراءة أهل الخصوص و هم أهل القرآن، أعني الذاتيين المحمديين. أما قراءة الكلام الإلهي و سماعه من ذات اللّه بسمع اللّه تعالى فإنّها قراءة الفرقان و هو قراءة أهل الاصطفاء و هم النفسيون الموسويون. قال اللّه لموسى عليه السلام:
وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [٣]. فأهل القرآن ذاتيون و أهل الفرقان نفسيون، و بينهما من الفرق ما بين مقام الحبيب و مقام الكليم. كذا في الإنسان الكامل.
السّمعة:
[في الانكليزية]Sermon ،good words
[في الفرنسية]Sermon ،bonnes paroles
ما يذكر من القول الجميل و الوعظ و ما يقرأ من القرآن و غيره لإراءة الناس و إسماعهم.
و الفرق بين الرّياء و السّمعة أنّ الرّياء يستعمل كثيرا في الأعمال و السّمعة في الأقوال؛ كما يقال الرّياء عمل الخير لإراءة الغير. و قد يستعمل الرياء في الأعمال و الأقوال أيضا كذا في حواشي الأشباه.
السّمك:
[في الانكليزية]Thickness
[في الفرنسية]Epaisseur
بفتح السين و سكون الميم هو الثخن الصاعد أي المقيّد باعتبار صعوده. و بهذا الاعتبار يقال سمك المنارة و قد سبق في لفظ الثخن.
السّمن:
[في الانكليزية]Obesity
[في الفرنسية]Obesite
بكسر السين و فتح الميم و بالفارسية: فربه شدن، و السمين نعت منه. قالت الحكماء هو من أنواع الحركة الكمية، و فسّر بازدياد الأجزاء الزائدة للجسم بما ينضمّ إليها، سواء كأن يداخلها في جميع الأقطار من الطول و العرض و العمق أو لا، بل في بعض الأقطار كالعرض و العمق. و سواء كانت الزيادة على نسبة طبيعية
[١] مسند أحمد، ٣/ ١٢٨.
[٢] العلق/ ١- ٥.
[٣] طه/ ٤١.