كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٥٧ - فائدة
مجرد القصد لا يكفي في كون الشخص مسافرا. و لذا قال في التلويح: إنّه الخروج عن عمرانات الوطن على قصد سير تلك المسافة.
فالمسافر من فارق و خرج من بيوت بلده و عماراته أي عن سوره و حدّه قاصدا مسافة ثلاثة أيام و لياليها بسير وسط. و المراد [١] بالقصد هو الإرادة المعتبرة شرعا بأن يكون على سبيل الجزم، و السير الوسط المشي بين البطء و السّرعة، و ذلك ما سار الإبل الحمول و الرّاجل و الفلك إذا اعتدلت الريح و ما يليق بالجبل، هكذا في جامع الرموز. و في الاصطلاحات الصوفية السفر هو توجّه القلب إلى الحقّ، و السّير مترادف [٢] له و الأسفار أربعة. الأول هو السّير إلى اللّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين، و هو نهاية مقام القلب و مبدأ التجلّيات الأسمائية. الثاني هو السّير في اللّه بالاتصاف بصفاته و التحقّق بأسمائه إلى الأفق الأعلى، و هو نهاية مقام الروح و الحضرة الواحدية، الثالث هو الترقّي إلى عين الجمع و الحضرة الأحدية، و هو مقام قاب قوسين، فما بقيت الاثنينية، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى و هو نهاية الولاية. الرابع هو السّير باللّه عن اللّه للتكميل و هو مقام البقاء بعد الفناء و الفرق بعد الجمع. نهاية السفر الأول هي رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة. و نهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية. و نهاية السفر الثالث هو زوال التقيّد بالضدين الظاهر و الباطن بالحصول في أحدية عين الجمع. و نهاية السفر الرابع عند الرجوع عن الحقّ إلى الخلق في مقام الاستقامة هو أحدية الجمع و الفرق بشهود اندراج الحقّ في الخلق و اضمحلال الخلق في الحقّ، حتى ترى العين الواحدة في صور الكثرة و الصور الكثيرة في عين الوحدة.
السّفسطة:
[في الانكليزية]Sophism
[في الفرنسية]Sophisme
بالفاء و بعدها سين كبعثرة عند المنطقيين هي القياس المركّب من الوهميات. و قيل القياس المركّب من المشبّهات بالواجبة القبول، يسمّى قياسا سوفسطائيا، و يجيء في لفظ المغالطة. و يطلق لفظ السوفسطائية على فرقة ينكرون الحسّيّات و البديهيات و غيرها، قالوا الضروريات بعضها حسّيّات، و الحسّ يغلط كثيرا كالأحول يرى الواحد اثنين و الصفراوي يجد الحلو مرّا و السوداوي يجد المرّ حلوا، و الشخص البعيد عن شيء يراه صغيرا، و الراكب على السفينة يرى الساحل متحركا، و الماشي يرى القمر ذاهبا، و هكذا كثير. فلا جزم بأنّ أيهم يعرف حقّا و أيهم باطلا. و البديهات قد كثرت فيها اختلافات الآراء و اعتراضات العقلاء، و كلّهم يجزم بحقية قوله و يزعم ببطلان أقوال مخالفيه، فكيف يقطع بأنّ هذا صادق و ذلك كاذب؟ و النظريات فرع الضروريات لأنّها إنّما تستفاد من الضروريات دفعا للزوم التسلسل أو الدور، ففسادها فسادها. و لهذا ما من نظري إلّا و قد [٣] وقع فيه اختلاف العقلاء و تناقض الآراء، فحينئذ لا وثوق بالعيان و لا رجحان للبيان فوجب التوقف. فلذا قال بعضهم إنّ الأشياء أوهام، و بعضهم إنها تابعة للاعتقاد، و بعضهم إنّها مشكوكات، هكذا في شرح عقائد النسفي و حواشيه. و تنشعب إلى ثلاث فرق:
أولاها اللاأدريِة و هم القائلون بالتوقف في وجود كلّ شيء و علمه. قالوا ظهر من كلام القادحين في الحسّيات و القادحين في البديهيات تطرّق
[١] المقصود (م، ع).
[٢] مرادف (م، ع).
[٣] و قد (- م).