كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٨٦ - فائدة
الرّوم:
[في الانكليزية]Softening of the accentuation ،slowing
[في الفرنسية]Adoucissement de laccentuation ،ralentissement
بالفتح و سكون الواو عند القرّاء و الصرفيين عبارة عن النطق ببعض الحركة. و قال بعضهم تضعيف الحركة و تنقيصها حتى يذهب معظمها.
قال ابن الجزري: و كلا القولين واحد و يختص بالمرفوع و المجرور و المضموم و المكسور بخلاف المفتوح، لأنّ الفتحة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا يقبل التبعيض، كذا في الاتقان في بحث الوقف.
الرؤيا:
[في الانكليزية]Vision ،reverie ،fantasm ،dream
[في الفرنسية]Vision ،reverie ،fantasm ،reve
بالضم و سكون الهمزة الرؤيا المنامية أو ما يرى في النّوم كما في المنتخب. و أمّا في مجمع السّلوك فيقول: ثمّة فرق بين الرؤيا و بين ما يرى من وقائع من وجهين: الاوّل: من طريق الصّورة و الثاني: من طريق المعنى. فالموافقة من طريق الصّورة تكون بين النوم و اليقظة. و إمّا تكون صرفا في اليقظة و أمّا من طريق المعنى: فذلك بأنّ حجاب الخيال يخرج و هو غيبي صرف.
مثلما الروح في مقام التجرّد عن الأوصاف البشرية تدرك ذلك. و هذه واقعة روحانية مطلقة و حينا تكون بتأييد من نظر الروح بنور إلهي.
هذا النوع واقعة ربّانية صرفة لأنّ المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى.
و أمّا المنام فهو عند زوال الإحساس بالكليّة، و صار الشأن للخيال و عندئذ تبدأ المخيّلة برؤية أشياء بعد غلبة الحواس. و هذا النوع من التخيّلات على قسمين:
أحدها: أضغاث أحلام و هي رؤى تدركها النفس بواسطة الخيال، و هي وساوس شيطانية و هواجس نفسانية من إلقاء النفس أو الشيطان.
و له خيال مصوّر مناسب و لا تعبير له.
و الثاني: الرؤيا الجيّدة و هي التي يقال لها الرؤيا الصالحة و هي جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوّة، كما أخبر بذلك عليه الصلاة و السلام. و توجيه هذا الحديث بأنّ مدة أيام نبوته صلى اللّه عليه و سلم ثلاث و عشرون سنة و من بينها ستّة أشهر في الابتداء، كان الوحي يتنزّل على النبي صلى اللّه عليه و سلم في عالم الرؤيا. فبناء على هذا تعدّ الرؤيا الصالحة جزءا من ستة و أربعين جزءا من النبوة.
و الرؤيا الصالحة ثلاثة أنواع: أحدها: ما لا يحتاج إلى تأويل أو تعبير مثل رؤيا إبراهيم عليه السلام التي تنصّ بصراحة: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الصافات ١٠٢.
ثانيها: ما يحتاج فيها إلى التأويل في بعضها و بعضها الآخر واضح لا حاجة إلى تأويله، كما في رؤيا يوسف عليه السلام: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ سورة يوسف: ٤. فالأحد عشر كوكبا و الشمس و القمر محتاجة إلى تأويل، أمّا السجود فظاهر خَرُّوا لَهُ سُجَّداً.
ثالثها: ما كان في حاجة إلى تأويل بالجملة كرؤيا ملك مصر: إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ ... سورة يوسف ٤٣.
و في الحقيقة: إنّ الرؤيا الصالحة بشكل عام ليست هي التي يكون تأويلها صحيحا و أثرها ظاهرا لأنّ ذلك يقع للمؤمن و الكافر. بل إنّ الرؤيا الصالحة هي تلك المؤيّدة بالنور الإلهي. و هذه لا تكون إلّا لنبي أو ولي أو مؤمن، و هي جزء من أجزاء النبوة.
إذن: إذا كانت النفس مؤيّدة بتأييد نور الروح لا بتأييد النور الإلهي فليست تلك برؤيا صالحة.
و يقول صاحب مرصاد العباد: الرؤيا نوعان:
رؤيا صالحة، و رؤيا صادقة. أمّا الرؤيا الصالحة فهي التي يراها المؤمن أو الوليّ أو النبي و يصدق تعبيرها، أو يكون تأويلها صحيحا. و هكذا يتحقّق