كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٨٢ - فائدة
قال أبو صالح يشتبهون الناس و ليسوا منهم.
قال الإمام الرازي في التفسير الكبير و لم أجد في القرآن و لا في الأخبار الصحيحة شيئا يمكن التمسّك به في إثبات هذا القول، و أيضا فهذا شيء مجهول، فيبتعد صرف هذا السؤال إليه انتهى
قال صاحب الإنسان الكامل الملك المسمّى بالروح هو المسمّى في اصطلاح الصوفية بالحق المخلوق به و الحقيقة المحمدية نظر اللّه تعالى إلى هذا الملك بما نظر به [إلى] [١] نفسه فخلقه من نوره و خلق العالم منه و جعله محلّ نظره من العالم. و من أسمائه أمر اللّه هو أشرف الموجودات و أعلاها مكانة و أسماها منزلة ليس فوقه ملك، هو سيد المرسلين و أفضل المكرمين.
اعلم أنّه خلق اللّه تعالى هذا الملك مرآة لذاته لا يظهر اللّه تعالى بذاته إلّا في هذا الملك، و ظهوره في جميع المخلوقات إنّما هو بصفاته، فهو قطب الدنيا و الآخرة و أهل الجنة و النار و الأعراف، اقتضت الحقيقة الإلهية في علم اللّه سبحانه أن لا يخلق شيئا إلّا و لهذا الملك فيه وجه، يدور ذلك المخلوق على وجهه فهو قطبه لا يتعرّف هذا الملك إلى أحد من خلق اللّه إلّا للإنسان الكامل، فإذا عرفه الولي علّمه أشياء، فإذا تحقّق بها صار قطبا تدور عليه رحى الوجود جميعه، لكن لا بحكم الأصالة بل بحكم النيابة و العارية، فاعرفه فإنّه الروح المذكور في قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا [٢] يقوم هذا الملك في الدولة الإلهية و الملائكة بين يديه وقوفا صفا في خدمته و هو قائم في عبودية الحق متصرّف في تلك الحضرة الإلهية بما أمره اللّه به. و قوله لا يَتَكَلَّمُونَ راجع إلى الملائكة دونه فهو مأذون له بالكلام مطلقا في الحضرة الإلهية لأنّه مظهرها الأكمل و الملائكة و إنّ أذن لهم بالتكلّم لم يتكلّم كلّ ملك إلّا بكلمة واحدة ليس في طاقته أكثر من ذلك، فلا يمكنه البسط في الكلام، فأول ما يتلقّى الأمر بنفوذ أمر في العالم خلق اللّه منه ملكا لائقا بذلك الأمر فيرسله الروح فيفعل الملك ما أمر به الروح؛ و جميع الملائكة المقرّبين مخلوقون منه كإسرافيل و ميكائيل و جبرئيل و عزرائيل و من هو فوقهم و هو الملك القائم تحت الكرسي، و الملك المسمّى بالمفضّل [٣] و هو القائم تحت الإمام المبين، و هؤلاء هم العالون الذين لم يؤمروا لسجود آدم، كيف ظهروا على كل من بني آدم فيتصوّرهم في النوم بالأمثال التي بها يظهر الحق للنائم، فتلك الصور جميعها ملائكة اللّه تنزل بحكم ما يأمرها الملك الموكل بضرب الأمثال فيتصوّر بكل صورة للنائم. و لهذا يرى النائم أنّ الجماد يكلّمه و لو لم يكن روحا متصورا بالصورة الجمادية لم يكن يتكلّم. و لذا قال عليه السلام: «الرؤيا الصادقة وحي من اللّه» [٤] و ذلك لأنّ الملك ينزل به. و لما كان إبليس عليه اللعنة من جملة المأمورين بالسجود و لم يسجد، أمر الشياطين و هم نتيجته و ذريته أن يتصوّروا للنائم بما يتصوّر به الملائكة فظهرت المرايا [٥] الكاذبة. اعلم أنّ هذا الملك له أسماء كثيرة على عدد وجوهه يسمّى بالأعلى و بروح محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم و بالعقل الأول
[١] [إلى] (+ م).
[٢] النبأ/ ٣٨.
[٣] بالمفصل (م، ع).
[٤] شرح سنن البغوي ١٢/ ٢٠٥ رقم ٣٢٧٥. حديث متّفق عليه. البخاري ١٢/ ٣٧٧ في التعبير، مسلم (٢٢٦١) (٤) في الرؤيا.
[٥] الرؤيا (م).