كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٦٦ - التقسيم
اعلم أنّه يجب الرّضاء و التسليم على القضاء محبوبا كان أثره أو مكروها، لأنّ القضاء صفة الرّب تعالى، و يجب الرّضاء و التسليم على صفته سواء كان القضاء قضاء الكفر و العصيان أو قضاء التوحيد و الطاعة. فأمّا الرّضاء بالمقضي الذي هو أثر القضاء فإنّما يجب الرّضاء به إذا كان محبوبا كالتوحيد و الطاعة دون ما هو مكروه كالكفر و العصيان، و مع هذا لا ينبغي وصف القضاء بالسّوء إلّا أن يراد به المقضي، و منه قوله عليه السلام: «أعوذ بك من سوء القضاء» [١]، كذا في بحر المعاني في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [٢]. و في شرح الطوالع: الرّضاء من العباد عند الأشاعرة ترك الاعتراض و الرّضاء من اللّه تعالى إرادة الثواب انتهى. و عند أهل السلوك الرّضاء هو التلذّذ بالبلوى، كذا في مجمع السلوك. و في أسرار الفاتحة: الرّضا هو الخروج من رضى النّفس و الدّخول في رضى الحقّ [٣]
الرّضاع:
[في الانكليزية]Breast -feeding
[في الفرنسية]Allaitement
بكسر الراء و فتحها و بالضاد المعجمة مصدر رضع يرضع كسمع يسمع. و لأهل النجد رضع يرضع رضعا كضرب يضرب ضربا. و هو لغة شرب اللّبن من الضّرع أو الثّدي كما في المقالس [٤]. و شريعة شرب الطّفل حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا من آدمية في وقت مخصوص، و ذلك الوقت عند أبي حنيفة حولان و نصف، و عندهما حولان فقط. و لا يباح الإرضاع بعد الوقت المخصوص هكذا في جامع الرموز و الدّرر.
رطوبات البدن:
[في الانكليزية]Body humidity
[في الفرنسية]Humidites du corps
منها أوّلية و منها ثانوية. فالأولى الأخلاط كما في شرح القانونچة. و في بحر الجواهر فالأولى هي الأخلاط المحمودة، و الثانية قسمان: فضول و هي الأخلاط المذمومة و غير فضول و هي أربعة أصناف. الأولى المحصورة في تجاويف أطراف العروق الشّعرية السّاقية للأعضاء. و الثانية المنبثّة في العروق الصغار المجاورة للأعضاء الأصلية بمنزلة الطّلّ، و هي مستعدّة لأن تستحيل غذاء عند فقدان البدن الغذاء، و لأن تبلّها إذا جفّفها سبب من حركة و غيرها. و الثالثة القريبة العهد بالانعقاد المستحيل إلى جوهر الأعضاء بالمزاج و الشّبه لا بالقوام التام. و الرابعة الرطوبة المداخلة للأعضاء الأصلية منذ ابتداء الخلقة الحافظة لاتصال أجزائها، و تقال لهذه الرطوبات رطوبات أصلية.
رطوبات العين:
[في الانكليزية]Eye humidity
[في الفرنسية]Humidites de l'oeil
منها الرّطوبة الزّجاجية و هي رطوبة صافية غليظة القوام بيضاء تضرب إلى قليل حمرة مثل الزجاج الذائب، و لذا سمّيت بالزّجاجية. و منها الرّطوبة الجليدية و هي رطوبة وسطية من رطوبات العين، سمّيت بها لجمودها و صفائها. و منها الرّطوبة البيضية و هي رطوبة شبيهة ببياض البيض لونا و قواما، و لذا سمّيت بها، و تفاصيلها تطلب من كتب علم التشريح.
[١] لم نعثر على هذا الحديث في الصحاح و الأسانيد.
[٢] البقرة/ ١٥٦.
[٣] و في أسرار الفاتحة رضا خروج است از رضاي نفس و بدر آمدن است در رضاي حق.
[٤] الأرجح هو كتاب المقاليد، حيث وقع تصحيف، و المقاليد لتاج الدين أحمد بن محمود بن عمر الجندي ألّفه سنة ٧٥١ ه.
و هذا الكتاب من شروح كتاب المصباح في النحو لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرّزي (- ٦١٠ ه) و أرجحية هذا الكتاب تأتي لعلاقته باللغة و بالمطرزي الذي ورد اسمه. بروكلمان، ج ٥، ص ٢٤١- ٢٤٣.