كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٥٣ - التقسيم
لكن حرمة الإفطار غير قائمة، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [١]، لكنّ العزيمة هاهنا أولى أيضا لقيام السبب، و لأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين. ففي النوع الأول لمّا كان المحرّم و الحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه، فصار رمضان في حقّه كشعبان، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر، فلذا صار الأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني.
و الثالث و هو الذي هو رخصة مجازا و هو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من [٢] الإصر و الأغلال و تسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا. و مما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة و الأعمال الثقيلة و ذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة، و قرض موضع النجاسة، و التوبة بقتل النفس، و عدم جواز الصلاة في غير المسجد، و عدم التطهير بالتيمّم، و حرمة أكل الصائم بعد النوم، و حرمة الوطء في ليالي أيام [٣] الصيام، و منع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب، و كون الزكاة ربع المال، و عدم صلاحية أموال الزكاة و الغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلّا للحرق بالنار المنزلة من السماء، و كتابة ذنب الليل بالصبح على الباب، و وجوب خمسين صلاة في كلّ يوم و ليلة، و حرمة العفو عن القصاص، و عدم مخالط الحائضات في أيامها، و حرمة الشحوم و العروق في اللحم، و تحريم الصيد يوم السبت و غيرها، فرفع كل هذا عن أمة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تخفيفا و تكريما، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا و غوينا، و كان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا، و إنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا، هكذا في نور الأنوار.
و الرابع و هو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، أي في غير موضع الرّخصة. فمن حيث إنه سقط كان مجازا، و من حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة، بخلاف الثالث كقول الراوي: رخّص في السّلم، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة و لا مشروعا، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي و التلويح و العضدي و غيرها.
و في جامع الرموز: الرّخصة على ضربين.
رخصة ترفيه أي تخفيف و يسر كالإفطار للمسافر، و رخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى. و لا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة.
الرّد:
[في الانكليزية]Restitution ،reduction
[في الفرنسية]Restitution ،reduction
في اللغة الصرف. و في الاصطلاح صرف ما فضل عن فرض ذوي الفروض، و لا يستحق له أحد من العصبات إليهم بقدر حقوقهم هكذا في الجرجاني. و هو ضدّ العول إذ بالعول ينتقص سهام ذوي الفروض و يزداد أصل المسألة، و بالرّد يزداد السّهام و ينتقص أصل المسألة. و بعبارة أخرى في العول يفضل السّهام على المخرج، و في الرّد يفضل المخرج على السّهام، كذا في الشريفية. مثلا إذا ترك شخص بنتا واحدة، فأصل المسألة من اثنين، إذ للبنت
[١] البقرة/ ١٨٥.
[٢] عن (ع).
[٣] أيام (- م).