كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٣١ - حرف الذال (ذ)
في قولهم قد تعتبر القضية المحصورة بحسب الخارج هو الخارج عن المشاعر، و المشاعر هي القوى الدراكة أي النفس و آلاتها، بل جميع القوى العالية و السافلة انتهى. و أما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّه قيل الذهن قوة دراكة تنتقش فيها صور المحسوسات و المعقولات انتهى، فيراد بهذه القوة النفس عند من ذهب إلى أنّ صور المحسوسات و المعقولات جميعها ترتسم في النفس. و أمّا عند من ذهب إلى أنّ صور الكليّات و الجزئيّات المجرّدة ترتسم في النفس و صور الجزئيات المادية ترتسم في آلاتها فيراد بهذه القوة النفس و قواها أي القوى السافلة. و قد يفهم مما ذكر العلمي في حاشية شرح الهداية في مبحث الوجود أنّ الذهن قد يراد به القوى السافلة تارة و القوى العالية أخرى، و الأعم منهما اي العالية و السافلة جميعا مرة أخرى.
الذّهنية:
[في الانكليزية]Abstract proposition
[في الفرنسية]Proposition abstraite
بياء النسبة و تاء التأنيث عند المنطقيين قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الذهنية فقط و قد سبق ذكرها في لفظ الحقيقية [١]. و هي أقسام. منها ما يكون أفرادها موجودة في الذهن متصفا بمحمولاتها في الذهن اتصافا مطابقا للواقع، كجميع المسائل المنطقية، فإنّ محمولاتها عوارض تعرض للمعقولات الأولى في الذهن، و يكون لموضوعاتها وجودان ذهنيّان، أحدهما: مناط الحكم و هو الوجود الظّلّي الذي به يتغاير الموضوع و المحمول.
و ثانيهما: الوجود الأصلي الذي به اتّحاد المحمول بالموضوع، و هو مناط الصدق و الكذب الفارق بين الموجبة و السالبة. و منها ما يكون محمولاتها منافية للوجود نحو شريك الباري ممتنع، و اجتماع النقيضين محال، و المجهول المطلق يمتنع عليه الحكم، و المعدوم المطلق مقابل للموجود المطلق. فالمفهوم من كلام البعض أنّ في هذا القسم أيضا للموضوع وجودان أحدهما مناط الحكم و الآخر مناط الصدق. و التحقيق أنّ مناط الحكم هو تصوّرها بعنوان الموضوع و مناط الصدق هو الوجود الفرضي الذي باعتباره فرديتها للموضوع كأنّه قال: ما يتصوّر بعنوان شريك الباري و يفرض صدقه عليه ممتنع في نفس الأمر، و قس على ذلك، و قال المحقّق التفتازاني إنّ هذه الذّهنيات و إن كانت موجبة لا تقتضي إلّا تصوّر الموضوع حال الحكم كما في السوالب من غير فرق، و فيه أنّه يهدم المقدّمة البديهية التي يبتني عليها كثير من المسائل من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له إذ التخصيص لا يجري في القواعد العقلية. و قال العلّامة في شرح الشمسية إنّها سوالب، و فيه أنّ الحكم فيها إنّما هو بوقوع النّسبة و الإرجاع إلى السّلب تعسّف. و منها ما يكون محمولاتها متقدّمة على الوجود أو نفس الوجود، نحو زيد ممكن أو واجب بالغير أو موجود، فلموضوعاتها وجود في الذّهن حال الحكم كسائر القضايا، أو لكون الاتصاف بها ذهنيّا انتزاعيا لا بدّ أن يكون لموضوعاتها وجود آخر في الذهن يكون مبدءا لانتزاع هذه الأمور و مناط صدق القضية و اتحاد المحمولات معها.
ثم إذا توجّه العقل إليها و لاحظها من حيث إنّها موجودة بهذا الصدق انتزع عنها وجودا أو إمكانا و وجوبا آخر، و باعتبار الاتّصاف بهذا الوجود تستدعي تقدّم وجود يكون مصداقا لهذه الأحكام، و ليست هذه الملاحظة لازمة للذهن دائما، فينقطع بحسب انقطاع الملاحظة. كذا حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بحث العدول و التحصيل.
[١] الحقيقة (م).