كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٢٩ - حرف الذال (ذ)
رضي اللّه عنهما أنّه ذكرها و زاد فيها استحلال بيت الحرام و شرب الخمر. و عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه زاد فيه القنوط من رحمة اللّه و اليأس من رحمة اللّه و الأمن من مكر اللّه.
و ذكر عبد اللّه بن عباس أنّها سبعة و قال هي إلى التسعين أقرب، و في رواية إلى سبعمائة أقرب كذا في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [١] الخ في سورة النساء. و في معالم التنزيل [٢] قال ضحاك: ما وعد اللّه عليه حدا في الدنيا و عذابا في الآخرة فهو كبيرة. و قال بعضهم ما سمّاه اللّه تعالى في القرآن كبيرة أو عظيما فهو كبيرة. و قال سفيان الثوري الكبائر ما كان من المظالم بينك و بين العباد، و الصغائر ما كان بينك و بين اللّه تعالى، لأنّ اللّه تعالى كريم يعفو. و قيل الكبيرة ما قبح في العقل و الطبع مثل القتل و الظّلم و الزّنى و الكذب و النّميمة و نحوها. و قال بعضهم الكبائر ما يستحقره العبد و الصغائر ما يستعظمه و يخاف منه انتهى. و في البيضاوي اختلف في الكبائر و الأقرب أنّ الكبيرة كلّ ذنب رتّب الشارع عليه حدّا و صرّح بالوعيد فيه. ما علم حرمته بقاطع.
و عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم (أنها سبع:
الإشراك باللّه و قتل النفس التي حرّم اللّه و قذف المحصنة و أكل مال اليتيم و الربو و الفرار عن الزحف و عقوق الوالدين) [٣]. و عن ابن عباس الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع. و قيل صغر الذنوب و كبرها بالإضافة إلى ما فوقها و ما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك و أصغر الصغائر حديث النفس، و بينهما وسائط يصدق عليها الأمران. فمن ظهر له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفّها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثّواب على اجتناب الأكبر. و لعل هذا يتفاوت باعتبار الأشخاص و الأحوال. ألا يرى أنّه تعالى عاتب نبيه في كثير من خطراته التي لم تعدّ على غيره خطيئة فضلا عن أنّ يؤاخذ عليها انتهى.
الذّنب:
[في الانكليزية]Tail
[في الفرنسية]Queue
بفتحتين عند أهل الهيئة نقطة مقابلة لنقطة مسمّاة بالرأس. قالوا مناطق الافلاك المائلة تقاطع مناطق الافلاك الممثلة و منطقة البروج أيضا على نقطتين متقابلتين فيصير النصف من الأفلاك المائلة شماليا عن منطقة البروج و النصف الآخر جنوبيا عنها، و إحدى هاتين النقطتين و هي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الشمال يسمّى بالرأس، و الأخرى و هي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الجنوب يسمّى بالذّنب. و يسمّيان أيضا بالعقدتين و الجوزهرين. أمّا تسميتهما بالعقدتين فظاهر إذ العقدة في اللغة محلّ العقد. و أمّا بالرأس و الذّنب فلأنّ الشكل الحادث بين نصفي المنطقتين من الجانب الأقرب شبيه بالتنين و هو نوع من الحيات العظيمة، و العقدتان أي هاتان النقطتان بمنزلة رأسه و ذنبه. و أمّا بالجوزهرين فلأنّ الجوزهر معرب گوزهر و هو طرفا الحية.
و قيل لأنّ الجوزهر معرب جوزچهر أي صورة الجوز و هذا كما يسمّى بعض العقد بالفارسية جوزكره و إنّما قلنا مجاز تدوير الكوكب و لم نقل مجاز الكوكب كما قال صاحب الملخّص لأنّ
[١] النساء/ ٣١.
[٢] معالم التنزيل: في التفسير للإمام محي السنة أبي محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (- ٥١٦ ه). كشف الظنون، ٢/ ١٧٢٦.
[٣] عزاه للطبراني في الأوسط. الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الإيمان، باب الكبائر، ١/ ١٠٤.
بلفظ: الكبائر سبع: الإشراك باللّه و قتل النفس التي حرّم اللّه إلّا بالحق و قذف المحصنة و الفرار من الزحف و أكل الربا و أكل مال اليتيم». و هو في الصحيحين مختصرا من حديث أبي بكر رضي اللّه عنه.