كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٢٦ - حرف الذال (ذ)
و بمعنى العضو المخصوص و جمعه مذاكير و هذا الجمع على خلاف القياس. و عند السالكين هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحبّ. و قيل الذكر بساط العارفين و نصاب المحبّين و شراب العاشقين. و قيل الذكر الجلوس على بساط الاستقبال بعد اختيار مفارقة الناس، و الذكر أفضل الأعمال: (قيل يا رسول اللّه: أيّ الأعمال أفضل؟ قال أن تموت و لسانك رطب بذكر اللّه تعالى) [١]، و قال أيضا: (من أكثر ذكر اللّه برئ من النفاق) [٢] كذا في خلاصة السلوك.
الذّمّ:
[في الانكليزية]Blame ،rebuke ،denigration
[في الفرنسية]Blame ،reprimande ،denigrement
بالفتح ضد المدح و هو قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتّضاح حال الغير و انحطاط شأنه كما في شرح المواقف في تعريف الحسن و القبح.
الذّمّة:
[في الانكليزية]Obligation ،guarantee ،debt
[في الفرنسية]Obligation ،garantie ،caution ،dette
بالكسر قال بعض الفقهاء إنّ الذّمة أمر لا معنى له، بل هي من مخترعات الفقهاء يعبّرون عن وجوب الحكم على المكلّف بثبوته في ذمّته، و هذا القول ليس بصحيح إذ في المغرب أنّ الذمّة في اللغة العهد و يعبّر بالأمان و الضّمان، و يسمّى محلّ التزام الذمّة بها في قولهم ثبت في ذمتي كذا أي على نفسي. فالذمة في قول الفقهاء يراد به نفس المكلف. و ذكر القاضي الإمام أبو زيد أنّ الذمّة شرعا وصف يصير به الإنسان أهلا لما له و لما عليه، فإنّ اللّه تعالى لمّا خلق الإنسان محلا للأمانة أكرمه بالعقل و الذمة حتى صار أهلا لوجوب الحقوق له و عليه، و ثبت له حقوق العصمة و الحرّية و المالكية، كما إذا عاهدنا الكفار و أعطيناهم الذّمّة ثبت لهم و عليهم حقوق المسلمين في الدنيا، و هذا هو العهد الذي جرى بين اللّه تعالى و عباده يوم الميثاق. ثم هذا الوصف غير العقل، إذ العقل لمجرّد فهم الخطاب فإنّ اللّه تعالى عند إخراج الذّرية يوم الميثاق جعلهم عقلاء، و إلّا لم يجز الخطاب و السؤال و لا الإشهاد عليهم بالجواب، و لو كان العقل كافيا للإيجاب لم يحتج إلى الإشهاد و السؤال و الجواب، فعلم أنّ الإيجاب لأمر ثبت بالسؤال و الجواب و الإشهاد و هو العهد المعبّر عنه بالذّمّة. فلو فرض ثبوت العقل بدون الذّمّة لم يثبت الوجوب له و عليه. و الحاصل أنّ هذا الوصف بمنزلة السّبب لكون الإنسان أهلا للوجوب له و عليه، و العقل بمنزلة الشّرط.
و معنى قولهم وجب ذلك في ذمّته الوجوب على نفسه باعتبار ذلك الوصف، فلما كان الوجوب متعلقا به جعلوه بمنزلة ظرف يستقر فيه الوجوب دلالة على كمال التعلّق و إشارة إلى أنّ هذا الوجوب إنّما هو باعتبار العهد و الميثاق الماضي، كما يقال وجب في العهد و المروءة أن يكون كذا و كذا. و أمّا على ما ذكره فخر الإسلام من أنّ المراد [٣] بالذّمة في الشرع نفس و رقبة لها ذمّة و عهد، فمعنى هذا القول أنّه وجب على نفسه باعتبار كونها محلا لذلك العهد. فالرّقبة تفسير للنفس، و العهد تفسير للذّمة، و هذا في التحقيق من تسمية المحل باسم الحال، و المقصود واضح. هذا كله خلاصة ما في التلويح و حاشيته للفاضل الچلپي و البرجندي في باب الكفالة.
[١] عزاه المتقي الهندي في كنز العمال، إلى ابن شاهين و ابن النجار. بلفظ «من ذكر اللّه». كنز العمال، كتاب الأذكار، باب الذكر، حديث ٣٩٣٩. ج ٣، ص ٢٤٧.
[٢] رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب، حديث ٥٧٦٨. ج ٣، ص ٥٦٤.
[٣] المقصود (م، ع).