كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٩٥ - فائدة
نفسه و النّظر في أحواله فيتناول التعريف التصوّرات المتعدّدة متفرّقة كانت أو مترتبة لم تؤخذ مع الترتيب، و المقدمات متفرقة أو مترتبة كذلك. أمّا إذا أخذت مع الترتيب فهي خارجة عن التعريف لاستحالة النّظر فيها، إذا النظر هو الترتيب. و كذا يتناول المفرد الذي من شأنه إذا نظر في أحواله يوصل إلى المطلوب كالعالم مثلا فإنه أيضا يسمّى عندهم دليلا رعاية لظاهر ما ورد به النصوص فإنّها ناطقة بكون السموات و الأرض و ما فيها أدلة. و بالجملة لو لم يرد العموم فإن خصّ بالنظر في نفسه خرج المفرد مع أنّه دليل عندهم، و إن خصّ بالنظر في أحواله خرج المعرّف مطلقا بهذا القيد إذ لا يقع الترتيب في أحواله فيلزم استدراك قيد الخبري فلا بد من التعميم فإذا عمّم النظر ظهر تناوله للجميع و قيد النظر بالصحيح و هو المشتمل على شرائطه مادّة و صورة إذ الفاسد ليس في نفسه سببا للتوصل و لا آلة له، و إن كان قد يفضي إليه فذلك إفضاء اتفاقي، فلو لم يقيد و أريد العموم خرجت الدلائل بأسرها إذ لا يمكن التوصّل بكل نظر فيها، و إن اقتصر على الإطلاق لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح و الفاسد في ذلك. و الحكم بكون الإفضاء في الفاسد اتفاقيا إنّما يصحّ إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط عقلي يصير به بعضها وسيلة إلى بعض أو يخصّ بفساد الصورة أو بوضع ما ليس بدليل مكانه. و تقييد المطلوب بالخبري لإخراج المعرّف. و لو قيد المطلوب بالتصوّر يصير تعريفا للمعرّف، و إن جرّد عن القيدين يصير حدّا للمشترك بينهما أعني الموصل إلى المجهول المسمّى بالطريق عندهم.
و عند المنطقيين له معنيان أيضا أحدهما أعمّ من الثاني كما ذكر السيّد الشّريف في حاشية العضدي. الأول الموصل إلى التصديق قياسا كان أو تمثيلا أو استقراء، و الثاني القياس البرهاني. و على الأول عرّف بأنّه قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر. و المراد [١] بالقولين قضيتان معقولتان أو ملفوظتان، فإنّ الدليل كالقول و القضية يطلق على المعقول و المسموع اشتراكا أو حقيقة و مجازا. و قيل أي مركّبان و يخرج بقوله يكون عنه قول آخر قولان فصاعدا من المركبات التقييدية أو منها و من التّامة كما يخرج قولان من التامة إذا لم يشتركا في حدّ أوسط.
و إنّما قال فصاعدا ليشتمل القياس المركّب.
و في توحيد الضمير و تذكيره في عنه تنبيه على أنّ الهيئة لها مدخل في ذلك. قيل إنّما وصف القول بالآخر ليخرج عنه مجموع أيّة قضيتين اتفقتا فإنّه يستلزم إحداهما. و هذا لا يصحّ هاهنا إذ لا تكون عنه إحداهما. و لمّا اعتبر حصول القول الآخر سواء كان لازما بيّنا أو غير بيّن أو لا يكون لازما يتناول الحدّ الأمارة و غيرها لأنّه يجمع التمثيل و الاستقراء و القياس البرهاني و الجدلي و الخطابي و الشعري و المغالطي. و على الثاني عرّف بأنّه قولان فصاعدا يستلزم لذاته قولا آخر إذ هذا يختص بالقياس البرهاني، إذ غير البرهان لا يستلزم لذاته شيئا آخر لأنّه لا علاقة بين الظنّ و بين شيء يستفاد هو منه لانتفائه مع بقاء سببه الذي يوصل منه إليه كالغيم الرّطب يكون أمارة للمطر ثم يزول ظنّ المطر بسبب من الأسباب مع بقاء الغيم بحاله. فإن قيل قد أطبق جمهور المنطقيين على اعتبار قيد الاستلزام في تعريف القياس و جعلوه مع ذلك شاملا للصناعات الخمس. أجيب بأنّهم زادوا قيدا آخر هو تقدير تسليم مقدماته. فالاستلزام في الكلّ إنّما هو على ذلك التقدير و أمّا بدونه فلا استلزام إلّا في البرهان، و فساده ظاهر لأنّ التسليم لا مدخل له في الاستلزام، فإنّ تحقّق
[١] و المقصود (م، ع).