كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٩٤ - فائدة
أي الدليل بالمعنى المذكور يشتمل الظنّي الموصل إل الظنّ كالغيم الرطب الموصل إلى الظنّ بالمطر، و القطعي الموصل إلى القطع كالعالم الموصل إلى العلم بوجود الصانع. و قد يخصّ الدليل بالقطعي و يسمّى الظنّي أمارة، و قد يخصّ الدليل أيضا مع التخصيص الأول بما يكون الاستدلال فيه من المعلول على العلّة و يسمّى برهانا إنّيا و يسمّى عكسه، و هو ما يستدل فيه من العلة على المعلول تعليلا و برهانا لمّيا. و الدليل عند الميزانيين منقسم إلى القياس و الاستقراء و التمثيل لأنّ الدليل لا يخلو إمّا أن يكون على طريق الانتقال من الكلّي إلى الكلّي أو إلى الجزئي فيسمّى برهانا و قياسا، أو من الجزئي إلى الكلّي فيسمّى استقراء، أو من الجزئي إلى الجزئي فيسمّى تمثيلا، هكذا في حواشي السلم.
و ذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي أنّه قال الآمدي: أمّا الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال و هو الناصب للدليل.
و قيل الذاكر له، و قد يطلق على ما فيه دلالة و إرشاد و هو المسمّى دليلا في عرف الفقهاء سواء أوصل إلى علم أو ظن. و الأصوليون يفرّقون فيخصّون الدليل بما يوصل إلى علم و الامارة بما يوصل إلى ظن، فحدّه عند الفقهاء ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، و عند الأصوليين ما يمكن التوصّل به إلى العلم بمطلوب خبري. ثم قال المحقّق التفتازاني و الأقرب أنّ اصطلاح الأصول ما ذكره الشارح أي شارح مختصر الأصول و هو عضد الملّة و الدين. و بعد هذا فنشرع في شرح التعريف للدليل بالمعنى الأول فإنّه يكفيك.
فنقول اعتبر إمكان التوصّل إذ الدّليل من حيث هو دليل لا يعتبر فيه التوصّل بالفعل فإنّه لا يخرج عن كونه دليلا بأن لا ينظر فيه أصلا، و لو اعتبر وجود التوصّل يخرج عن التعريف ما لم ينظر فيه أحد أبدا، و الإمكان إن أريد به الإمكان الخاص يختص التعريف بمذهب الأشعري، و إن أريد به الإمكان الجامع للوجوب و الفعل فيشتمل التوصّل عادة كما هو مذهب أهل السّنة. و التوصّل توليدا كما هو مذهب المعتزلة. و التوصل اعدادا كما هو مذهب الحكماء. و التوصّل لزوما كما هو مذهب الرازي يصحّ التعريف على جميع المذاهب المذكورة. و حيث كان التوصل أعمّ من أن يكون إلى علم أو ظنّ يتناول التعريف القطعي و الظنّي. و المراد بالنظر فيه ما يتناول النظر في نفسه و النظر في أحواله و صفاته بأن يطلب من أحواله ما هو وسط مستلزم للحال المطلوب إثباته للمحكوم عليه. و ترتب مقدمتان إحداهما من الوسط و المحكوم عليه و ثانيتهما من الوسط، و الحال المطلوب إثباته و يحصل منهما المطلوب الخبري، كالعالم فإنّه دليل على وجود الصانع إذا نظر في أحواله كالحدوث بأن يقال العالم حادث و كلّ حادث فله صانع، و المقدّمات المتفرّقة و المترتبة الغير المأخوذة مع الترتيب إذا نظر في أنفسها بأن ترتب ترتيبا صحيحا مستجمعا لشرائط الإنتاج يتوصّل بها إلى المطلوب الخبري. و بالجملة فقوله النظر في نفسه يتناول التصوّرات المتعدّدة متفرقة أو مترتّبة لم تؤخذ مع الترتيب، و المقدّمات متفرّقة أو مترتّبة كذلك. و قوله و النظر في أحواله يتناول المفرد فقط، فعلم من هذا أنّ الدليل عندهم قسمان: مفرد و مركّب و هو المقدّمات الغير المأخوذة مع الترتيب. و أمّا المقدمات المأخوذة مع الترتيب فهي خارجة عن تعريف الدليل عندهم، و أمّا عند المنطقيين فهي الدليل لا غير.
فأقول إذا تناول النظر ما يتناول [١] النظر في
[١] يكون (م، ع).