كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٩١ - تقسيم
وضع اللفظ له و إنّما سمّيتا بها لأنّه انضمّ فيهما إلى الوضع أمران عقليان، و هما توقّف فهم الكلّ على الجزء و امتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم. فالدلالة الوضعية لها معنيان، أحدهما أعمّ مطلقا من المعنى الآخر و الدلالة العقلية لها معنيان متباينان.
و صاحب مختصر الأصول قد خالف التقسيم المشهور فقسّم الدلالة اللفظية الوضعية إلى قسمين: لفظية و هي أن ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى و هي دلالة واحدة، لكن ربّما تضمّن المعنى الواحد جزءين فيفهم منه الجزءان، و هو بعينه فهم الكلّ، فالدلالة على الكلّ لا تغاير الدلالة على الجزءين ذاتا، بل بالاعتبار و الإضافة، فهي بالنسبة إلى كمال معناها تسمّى دلالة مطابقية و إلى جزئه تسمّى دلالة تضمنية و غير لفظية و تسمّى عقلية بأن ينتقل الذهن من اللفظ إلى معناه و من معناه إلى معنى آخر، و هذا يسمّى دلالة التزام. و إن شئت توضيح هذا فارجع إلى العضدي و حواشيه.
ثم قال صاحب الأطول و يرد على التقسيم أنّ اللفظ قد يراد به نفسه كما يقال زيد علم، و حينئذ يصدق على دلالته على نفسه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له، و على دلالته على جزئه دلالته على جزء ما وضع له، و على دلالته على لازمه دلالته على خارجه عنه مع أنّها لا تسمّى مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما.
و الجواب أنّ من قال بوضع اللفظ لنفسه جعل ذلك الوضع ضمنيا، و المتبادر من إطلاقه [١] الوضع القصدي، و من لم يقل بدلالة اللفظ على نفسه و لا باستعماله [فيه] [٢] و وضعه له و هو التحقيق، و إن كان الأكثرون على خلافه فلا إشكال [على قوله] [٣]. و هاهنا سؤال مشهور و هو أنّ تعريف كلّ من الدلالات الثلاث ينتقض بالآخر إذ يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين الكلّ و الجزء و بين الملزوم و اللازم.
و أجيب أنّ قيد الحيثية معتبر أي من حيث إنّه تمام ما وضع له أو جزؤه أو لازمه. و هذا و إن يدفع الخلل في الحدّ لكنّه يختلّ به ما اشتهر فيما بينهم أنّ تقسيم الدلالة الوضعية إلى الأقسام [٤] الثلاث تقسيم عقلي، يجزم العقل بمجرّد ملاحظة مفهوم القسمة بالانحصار و لا يجوز قسما آخر. كيف و دلالة اللفظ الموضوع لمجموع المتضايفين على أحدهما بواسطة أنّه لازم جزء آخر ليست دلالة على الجزء من حيث إنّه جزء، بل من حيث إنّه لازم جزء آخر، فلا يكون تضمنا و لا التزاما لأنّه ليس بخارج، فخرجت القسمة عن أن تكون عقلية بل عن الصحّة لانتفاء الحصر [و الضبط بوجه ما] [٥] و يختل أيضا [بيان] [٦] اشتراط اللزوم الذهني لأنّ اعتبار اللزوم في مفهومه يجعل هذا الاشتراط لغوا محضا.
فإن قلت: المعتبر في مفهومه مطلق اللزوم و البيان لاشتراط [٧] اللزوم الذهني. قلت: يجب أن يعتبر في المفهوم اللزوم الذهني لأنّ مطلق اللزوم لا يصلح أن يكون سببا لدلالة اللفظ على الخارج، و إلّا لكان اللازم الخارجي
[١] اطلاق (ع).
[٢] [فيه] (+ م، ع).
[٣] [على قوله] (+ م، ع).
[٤] الدلالات (+ م، ع).
[٥] [و الضبط بوجه ما] (+ م، ع).
[٦] [بيان] (+ م، ع).
[٧] لا اشتراط (م).