كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٩٠ - تقسيم
العلوم هي الدلالة الوضعية اللفظية، و هي عند أهل العربية و الأصول كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم المعنى منه للعلم بالوضع. و عند المنطقيين كونه بحيث كلّما أطلق فهم المعنى للعلم بالوضع.
و تعريفها بفهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع ليس كما ينبغي لأنّ الفهم صفة السامع و الدلالة صفة اللفظ فلا يصدق التعريف على دلالة ما.
و أجيب بأنّا لا نسلّم أنّه ليس صفة اللفظ، فإنّ معنى فهم السامع المعنى من اللفظ انفهمامه منه هو معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى.
غاية ما في الباب أنّ الدلالة مفردة يصحّ أن يشتقّ منه صفة تحمل على اللفظ كالدال. و فهم المعنى من اللفظ و انفهمامه منه مركّب لا يمكن اشتقاقه منه إلّا برابط مثل أن يقال اللفظ منفهم منه المعنى. ألا ترى إلى صحة قولنا اللفظ متّصف بانفهام المعنى منه كما أنّه متّصف بالدلالة نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى أوضح في المقصود، فاختياره أحسن و أولى.
و أجيب أيضا بأنّ هاهنا أمورا أربعة الأول اللفظ. و الثاني المعنى. و الثالث الوضع و هو إضافة بينهما أي جعل اللفظ بإزاء المعنى عل معنى أنّ المخترع قال إذا أطلق هذا اللفظ فافهموا هذا المعنى. و الرابع إضافة ثانية بينهما عارضة لهما بعد عروض الإضافة الأولى و هي الدلالة. فإذا نسبت إلى اللفظ قيل إنّه دال على معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند إطلاقه، و إذا نسبت إلى المعنى قيل إنّه مدلول هذا اللفظ بمعنى كون المعنى منفهما عند إطلاقه، و كلا المعنيين لازمان لهذه الإضافة فأمكن تعريفها بأيّهما كان. بقي أنّ الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الإطلاق، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ [١] عنده سواء كان بسماعه أو بمشاهدة الخطّ الدال عليه أن يتذكّره [٢]. فالصحيح الأخصر أن يقال هي فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ.
تقسيم
الدلالة الوضعية في الأطول مطلق الدلالة الوضعية إمّا على تمام ما وضع له و تسمّى دلالة المطابقة بالإضافة و بالدلالة المطابقية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق. و إمّا على جزئه أي جزء ما وضع له و تسمّى دلالة التضمّن بالإضافة و بالدلالة التضمّنية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق. و إمّا على خارج عنه أي عمّا وضع له و تسمّى دلالة الالتزام و الدلالة الالتزامية أيضا كدلالة الإنسان على الضاحك، إلّا أنّهم خصّوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع لأنّ الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة لأنّه لا يستعمل الخط و لا العقد و لا الإشارة في جزء المعنى و لا لازمه، و كذا دلالة الخط على أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وضع له الكل لا محالة. و لفظ التمام إنّما ذكر لأنّ العادة أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنّه لا تحسن المقابلة بدونه. و هذه الأسماء على اصطلاح أهل الميزان.
و أمّا أهل البيان فيسمون الأولى أي ما هو على تمام ما وضع له دلالة وضعية لأنّ منشأه الوضع فقط و يسمّون الأخريين دلالة عقلية.
فالدلالة العقلية عندهم هي الدلالة على غير ما
[١] عند حضور اللفظ (- م).
[٢] أو بتذكره (م، ع).