كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٩٤ - التقسيم
بالمعاني اللغوية المنبئة عن كون الحكم فعلا.
فالحكم على هذا إمّا جزء من التصديق كما ذهب إليه الإمام أو شرط له كما هو مذهب المتأخرين من المنطقيين، و يجيء في لفظ التصديق زيادة تحقيق لهذا.
و منها نفس النسبة الحكمية على ما صرّح به الچلپي في حاشية الخيالي بعد التصريح بالمعنى الأول. و هذا المعنى إنّما يكون مغايرا للأول عند المتأخرين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية أربعة: المحكوم عليه و به و نسبة تقييدية مسمّاة بالنسبة الحكمية و وقوع تلك النسبة أولا وقوعها الذي إدراكه هو المسمّى بالتصديق.
و أما عند المتقدمين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية ثلاثة: المحكوم عليه و به و النسبة التامة الخبرية التي إدراكها تصديق فلا يكون مغايرا للمعنى الأول، لما عرفت من أنّ النسبة الحكمية ليست أمرا مغايرا للنسبة الخبرية.
و منها إدراك تلك النسبة الحكمية
و منها إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها المسمّى بالتصديق، و هذا مصطلح المنطقيين و الحكماء و قد صرّح بكلا هذين المعنيين الچلپي أيضا في حاشية الخيالي. و التغاير بين هذين المعنيين أيضا إنما يتصوّر على مذهب المتأخرين. قالوا الفرق بين إدراك النسبة الحكمية و إدراك وقوعها أولا وقوعها المسمّى بالحكم هو أنّه ربّما يحصل إدراك النسبة الحكمية بدون الحكم، فإنّ المتشكّك في النسبة الحكمية متردّد بين وقوعها و لا وقوعها، فقد حصل له إدراك النسبة قطعا و لم يحصل له إدراك الوقوع و اللاوقوع المسمّى بالحكم فهما متغايران قطعا. و أجيب بأنّ التردّد لا يتقوم حقيقة ما لم يتعلّق بالوقوع أو اللاوقوع فالمدرك في الصورتين واحد و التفاوت في الإدراك بأنّه إذعاني أو تردّدي. و بالجملة فيتعلّق بهذا المدرك علمان علم تصوّري من حيث إنّه نسبة بينهما و علم تصديقي باعتبار مطابقته للنسبة التي بينهما في نفس الأمر، و عدم مطابقته إياها على ما مرّت الإشارة إليه في المعنى الأول. و أما على مذهب القدماء فلا فرق بين العبارتين إلّا بالتعبير. فمعنى قولنا إدراك النسبة و إدراك الوقوع و اللاوقوع على مذهبهم واحد إذ ليس نسبة سوى الوقوع و اللاوقوع، و هي النسبة التامة الخبرية. و أمّا النسبة التقييدية الحكمية المغايرة لها فممّا لا ثبوت له كما عرفت. فعلى هذا إضافة الوقوع و اللاوقوع إلى النسبة بيانية. لكنّ هذا الإدراك نوعان: إذعاني و هو المسمّى عندهم بالحكم المرادف للتصديق و غير إذعاني و تسميته بالحكم عندهم محتمل غير معلوم، و يؤيد هذا ما ذكر السيّد السّند و المولوي عبد الحكيم في حواشي شرح الشمسية. و حاصله أنّ معنى قولنا إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها ليس أن يدرك معنى الوقوع أو اللاوقوع مضافا إلى النسبة، فإنّ إدراكهما بهذا المعنى ليس حكما بل هو إدراك مركّب تقييدي من قبيل الإضافة، بل معناه أن يدرك أنّ النسبة واقعة و يسمّى هذا الإدراك حكما إيجابيا، أو أن يدرك أنّ النسبة ليست بواقعة و يسمّى هذا الإدراك حكما سلبيا، أعني معناه أن يدرك أنّ النسبة المدركة بين الطرفين أي المحكوم عليه و المحكوم به واقعة بينهما في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن إدراكنا إيّاها أو ليست بواقعة كذلك، و هو الإذعان بمطابقة النسبة الذهنية لما في نفس الأمر أو في الخارج، أعني للنسبة مع قطع النظر عن إدراك المدرك بل من حيث إنها مستفادة من البداهة أو الحسّ أو النظر. فمآل قولنا إنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة.
و قولنا إنّها مطابقة واحدة و المراد به الحالة الإجمالية التي يقال لها الإذعان و التسليم المعبّر عنه بالفارسية بگرويدن لا إدراك هذه القضية، فإنّه تصوّر تعلّق بما يتعلّق به التصديق يوجد في