كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٩٢ - التقسيم
يجعل تعريف الحقيقة و المجاز شاملا لها حتى أكاد اجترئ على أن أقول المراد بالكلمة أعمّ من الكلمة حقيقة أو حكما، و كذا بما وضع له و غير ما وضع له انتهى.
اعلم أنّهم اختلفوا في كون المركّبات موضوعة. فمن قال بأنها ليست موضوعة قال إنّ الحقيقة لا تطلق على المجموع المركّب. و من قال بوضعها قال بإطلاقها عليه، هكذا يستفاد من بعض حواشي المطول و اختار صاحب الأطول القول الأخير حيث قال ثم نقول كثيرا ما تستعمل الهيئة في غير ما وضعت له فتخصيص الحقيقة و المجاز بالكلمة يفوت البحث عن سرائر تتعلّق بالهيئات، فينبغي تقسيم الحقيقة إلى المفرد و المركّب، و تعريف المفرد منها بالكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ على طبق تقسيم المجاز. و ستعرف لذلك زيادة توضيح في بيان المجاز المركّب.
الحكاية:
[في الانكليزية]NArrative ،tale ،narration .Recit ،conte ،narration ،anecdote
بالكسر في اللغة بازگفتن از چيزي- اعادة الكلام عن شيء- كما في الصراح.
و معنى حكاية الحال الماضية في عرف العلماء أن يفرض أنّ ما كان في الزمان الماضي واقع في هذا الزمان. فقد يعبّر عنه بلفظ المضارع، و قد يعبّر عنه بلفظ اسم الفاعل، و ليس معناها أنّ اللفظ الذي في ذلك الزمان يحكى الآن على ما يلفظ به، كما في قولهم دعني من تمرتان على ما زعمه السيّد الشريف في حواشي شرح المفتاح، بل المقصود حكاية المعنى. و إنّما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب كأنك تحضره للمخاطب و تصوّره ليتعجب عنه كما تقول رأيت الأسد فآخذ السيف فأقتله و هذا المعنى أخذه المحقّق التفتازاني من كلام الكشاف حيث قال و معنى حكاية الحال الماضية أن يقدّر أن ذلك الماضي واقع في حال التكلّم كما في قوله تعالى: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [١] و قد استحسنه الرضي. و ذكر الأندلسي أنّ معناها أن تقدّر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان، أو تقدّر ذلك الزمان كأنّه موجود الآن. هذا كلّه خلاصة ما ذكره الفاضل الچلپي في حواشي المطول في بحث الحال.
أقول اعلم أنّ العدول من الماضي إلى المضارع لإفادة استحضار صورة ما مضى لأنّ المضارع ممّا يدلّ على الحال الذي من شأنه أن يشاهد، فكأنّه تستحضر بلفظ المضارع تلك الصورة الماضية العجيبة ليشاهدها الحاضرون، و لا يفعل ذلك إلّا في أمر يهتم بمشاهدته لغرابة أو فظاعة أو تنبيه أو تحسين أو تقبيح أو تهويل أو تعظيم أو إهانة أو غيرها كما في قوله تعالى: فَتُثِيرُ سَحاباً [٢] بعد قوله تعالى وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ [٣] استحضارا لتلك الصورة البديعة الدّالة على القدرة القاهرة و الحكمة الباهرة، يعني صورة السّحاب مسخّرا بين السماء و الأرض على الكيفية المخصوصة و الانقلابات المتفاوتة هكذا في المطول في بحث لو.
الحكّة:
[في الانكليزية]Itching
[في الفرنسية]Demangeaison
بالكسر كلّ ما يحك كالجرب و نحوه.
و حكّة الأنف هو أن يجد الإنسان في أنفه عند استنشاق الهواء البارد حرقة لذاعة تبلغ إلى دماغه و تدمع منها عيناه، و ربّما وجدها من غير استنشاق الهواء البارد كذا في بحر الجواهر.
و في الآقسرائي و شرح القانونچة الفرق بين
[١] البقرة/ ٩١.
[٢] الروم/ ٤٨.
[٣] فاطر/ ٩.