كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٧ - فصل في بيان العلوم المحمودة و المذمومة
الكلام إنّما هو في زمان قرب العهد بالرسول و أصحابه، الذين كانوا مستغنين عن ذلك بسبب بركة صحبة النبي عليه الصلاة و السلام، و نزول الوحي، و قلة الوقائع و الفتن بين المسلمين. و صرّح به السيد الشريف و العلّامة التفتازاني و غيره من المحققين المشهورين بالعدالة أنّ الاشتغال بالكلام في زماننا من فرائض الكفاية. و قال العلّامة التفتازاني: إنّما المنع لقاصر النّظر و المتعصّب في الدين.
و أما المذمومة ففي التاتارخانية: و أمّا علم السّحر و النيرنجات و الطّلسمات و علم النجوم و نحوها فهي علوم غير محمودة؛ و أمّا علم الفلسفة و الهندسة فبعيد عن علم الآخرة، استخرج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. و في فتح المبين شرح الاربعين [١]: الحليمي [٢] و غيره صرّحوا بجواز تعلّم الفلسفة و فروعها من الإلهي و الطبعي [٣] و الرياضي ليردّ على أهلها و يدفع شرّهم عن الشريعة، فيكون من باب إعداد العدة.
و في السراجية: تعلّم النجوم قدر ما تعرف به مواقيت الصلاة و القبلة لا بأس به. و في الخانية [٤]:
و ما سواه حرام. و في الخلاصة [٥]: و الزيادة حرام. و في المدارك [٦] في تفسير قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ [٧] قالوا علم النجوم كان حقا، ثم نسخ الاشتغال بمعرفته انتهى.
و في البيضاوي [٨]: فنظر نظرة في النجوم، أي فرأى مواقعها و اتصالاتها، أو في علمها، أو في كتابها، و لا منع منه، انتهى.
و في التفسير الكبير [٩]: في هذا المقام إن [١٠] قيل النظر في علم النجوم غير جائز فكيف أقدم عليه ابراهيم عليه السلام؟ قلنا: لا نسلّم أنّ النظر في علم النجوم و الاستدلال بمعانيها حرام، و ذلك لأنّ من اعتقد أنّ اللّه تعالى خصّ كلّ واحد من هذه الكواكب بقوة و خاصية، لأجلها يظهر منه أثر
[١] فتح المبين في شرح الأربعين (أي الاربعين النووية) لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي (- ٩٧٤ ه)، القاهرة، المطبعة الميمنية، ١٣٠٧ ه. معجم المطبوعات ٨٤، اكتفاء القنوع ١٣٢،Gals ,II ٨٢٥.
[٢] الحليمي هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الجرجاني، ولد بجرجان عام ٣٣٨ ه/ ٩٥٠ م و توفي ببخارى عام ٤٠٣ ه/ ١٠١٢ م. فقيه شافعي، قاض و محدث له بعض التصانيف الاعلام ٢/ ٢٣٥، الرسالة المستطرفة ٤٤.
[٣] الطبيعي (م).
[٤] الفتاوى الخانية أو التاتارخانية.
[٥] خلاصة الفتاوى لطاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري (- ٥٤٢ ه)، كشف الظنون ١/ ٧١٧.
[٦] مدارك التنزيل و حقائق التأويل و يعرف بتفسير النسفي لأبي البركات عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي (- ٧١٠ ه). بومباي، ١٢٧٩ ه، معجم المطبوعات ١٨٥٣، اكتفاء القنوع ١١٧.
[٧] الصافات/ ٨٨- ٨٩.
[٨] أنوار التنزيل و أسرار التأويل أو تفسير البيضاوي لعبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي ناصر الدين البيضاوي (- ٦٨٥ ه) اعتمد فيه على الكشاف، و على التفسير الكبير للرازي. نشرهH .P .Fleisher في سبعة أجزاء بمجلدين فيLeipzig سنة ١٨٤٤ م كما وضعW .Fell فهرسا وافيا طبع في المدينة نفسها سنة ١٨٧٨ م. معجم المطبوعات ٦١٧، اكتفاء القنوع ١١٤.
[٩] التفسير الكبير مفاتيح الغيب المشهور بالتفسير الكبير لأبي عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين الرازي (- ٦٠٦ ه/ ١٢٠٩ م)، بولاق ١٢٧٩- ١٢٨٩، معجم المطبوعات العربية ٩١٧، اكتفاء القنوع ١١٥.
[١٠] إنه إن (م).