كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٣٤ - فائدة
لا تَجْزِي نَفْسٌ [١] أي فيه. و الخبر نحو وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [٢] أي وعده، و الحال. و منه حذف المخصوص بالمدح أو الذم نحو نِعْمَ الْعَبْدُ [٣] أي أيوب. و منه حذف الموصول الاسمي أجازه الكوفيون و الأخفش و تبعهم ابن مالك، و شرط في بعض كتبه كونه معطوفا على موصول آخر، و من حجتهم آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [٤] أي و الذي أنزل إليكم لأنّ الذي أنزل إلينا ليس هو الذي نزل من قبلنا، و لهذا أعيدت ما في قوله قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ [٥] و هو الذي أنزل من قبلنا. و منه حذف الموصول الحرفي، قال ابن مالك لا يجوز إلّا في أن نحو وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ [٦] أي أن يريكم، و نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قال في المغني و هو مطرد في مواضع معروفة و شاذ في غيرها. و منه حذف الصلة و هو جائز قليلا لدلالة صلة أخرى أو دلالة غيرها. و منه حذف الفعل وحده أو مع مضمر مرفوع أو منصوب أو معهما. و منه حذف التمييز نحو كم صمت أي كم يوما صمت. و قال اللّه تعالى عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [٧] و قوله إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ [٨]، و هو شاذ في باب نعم نحو من توضأ يوم الجمعة فبها و نعمت، أي فبالرخصة أخذ و نعمت رخصة. و منه حذف الاستثناء أي المستثنى و ذلك بعد إلّا و غير المسبوقين بليس.
يقال قبضت عشرة ليس إلّا و ليس غير أي لي إلّا عشرة. و أجاز البعض ذلك بعد لم يكن و هو ليس بمسموع.
و أما حذف أداة الاستثناء فلم يجزه أحد إلّا أنّ السهيلي [٩] قال في قوله تعالى وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً، إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [١٠] أنّ التقدير إلّا قائلا إلّا أن يشاء اللّه، فتضمّن كلامه حذف أداة الاستثناء و المستثنى جميعا، و الصواب أن يقال الاستثناء مفرّغ و أنّ المستثنى مصدر أو حال أي إلّا قولا مصحوبا بأن يشاء اللّه، أو إلّا ملتبسا بأن يشاء اللّه. و قد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلّا مع حرف الاستثناء فطوي ذكره لذلك فالباء محذوفة من أن.
و منه حذف فاء الجواب و هو مختصّ بالضرورة و قد خرّج عليه الأخفش قوله تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ [١١] أي فالوصية. و قال غيره الوصية فاعل ترك. و منه حذف قد في الحال الماضي نحو أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [١٢] أي قد حصرت. و منه حذف لا التبرئة، حكى الأخفش لا رجل و امرأة بالفتح و أصله و لا امرأة. و منه حذف لا النافية
[١] البقرة/ ٤٨.
[٢] النساء/ ٩٥.
[٣] ص/ ٣٠.
[٤] العنكبوت/ ٤٦.
[٥] البقرة/ ١٣٦.
[٦] الروم/ ٢٤.
[٧] المدثر/ ٣٠.
[٨] الأنفال/ ٦٥.
[٩] هو عبد الرحمن بن عبد اللّه أحمد الخثعمي السهيلي. ولد بمالقة عام ٥٠٨ ه/ ١١١٤ م. و توفي بمراكش عام ٥٨١ ه/ ١١٨٥ م. حافظ، عالم باللغة و السير. ضرير. له مؤلفات هامة. الاعلام ٣/ ٣١٣، وفيات الاعيان ١/ ٢٨٠، نكت الهميان ١٨٧، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٧، إنباه الرواة ٢/ ١٦٢.
[١٠] الكهف/ ٢٣- ٢٤.
[١١] البقرة/ ١٨٠.
[١٢] النساء/ ٩٠.