كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٣٢ - فائدة
و الأنسب باصطلاح الصرفيين أنّ الحذف هو إسقاط حرف أو أكثر أو حركة من كلمة.
و سمي إسقاط الحركة بالإسكان كما لا يخفى.
قال الرضي في شرح الشافية: قد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلة موجبة على سبل الاطراد كحذف ألف عصا و ياء قاض. و الحذف الترخيمي و الحذف لا لعلة للحذف الغير المطرد كحذف لام يد و دم انتهى. و الأنسب باصطلاح النحاة و أهل المعاني و البيان أنّه إسقاط حركة أو كلمة أكثر أو أقل، و قد يصير به الكلام المساوي موجزا، و سمّاه أي الحذف ابن جنّي سجاعة العربية، و هذا المعنى أعمّ من معنى الصرفيين. في الإتقان و هو أنواع الاقتطاع و الاكتفاء و الاحتباك و يسمّيه البعض بالحذف المقابلي أيضا. و الرابع الاختزال فالاقتطاع حذف بعض الكلمة، و الاكتفاء هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم و ارتباط، فيكتفى بأحدهما لنكتة، و الاحتباك هو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني و من الثاني ما أثبت نظيره في الأول، و يجيء تحقيق كل في موضعه.
و الاختزال هو ما ليس واحدا مما سبق، و هو أقسام، لأنّ المحذوف إمّا كلمة اسم أو فعل أو حرف، و إمّا أكثر من كلمة انتهى. فمنه أي من الاختزال حذف المضاف سواء أعطي للمضاف إليه إعرابه نحو وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [١] أي أهل القرية، أو أبقي على إعرابه عند مضي إضافة أخرى مثلها نحو تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [٢] بالجرّ في قراءة. أي عرض الآخرة. و إذا احتاج الكلام إلى حذف يمكن تقديره مع أول الجزءين و مع آخره، فتقديره مع الثاني أولى لأنّ الحذف من آخر الجملة أولى نحو الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [٣] أي الحجّ حج أشهر لا أشهر حج، و يجوز حذف مضافين نحو فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ [٤] أي من [أثر] [٥] حافر فرس الرسول، أو ثلاثة نحو فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٦] أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب. و منه حذف المضاف إليه. و هو يكثر في الغايات نحو قبل و بعد، و في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم نحو ربّ اغفر لي، و في أيّ و كل و بعض، و جاء في غيرها كقراءة فلا خوف عليهم بضم خوف بلا تنوين، أي فلا خوف شيء عليهم. و منه حذف المبتدأ و يكثر في جوانب الاستفهام نحو وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ [٧] أي هي نار اللّه، و بعد فاء الجواب نحو مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ [٨] أي فعمله لنفسه، و بعد القول نحو إِلَّا قالُوا ساحِرٌ [٩] أي هو ساحر، و بعد ما يكون الخبر صفة له في المعنى نحو التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [١٠] أي هم العابدون، و نحو صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [١١]، و وجب في النعت المقطوع إلى الرفع و وقع في غير ذلك. و منه
[١] يوسف/ ٨٢.
[٢] الانفال/ ٦٧.
[٣] البقرة/ ١٩٧.
[٤] طه/ ٩٦.
[٥] [أثر] (+ م، ع).
[٦] النجم/ ٩.
[٧] الهمزة/ ٥- ٦.
[٨] فصلت/ ٤٦.
[٩] الذاريات/ ٥٢.
[١٠] التوبة/ ١١٢.
[١١] البقرة/ ١٨ و ١٧١.