كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٣٠ - تقسيم آخر
منه آية و سورة. و غيره من بقية الكتب و الأحاديث القدسية لا يثبت لها شيء من ذلك، فيجوز مسّه و تلاوته لمن ذكر و روايته بالمعنى، و لا يجزئ في الصلاة بل يبطلها، و لا يسمّى قرآنا و لا يعطى قارئه بكل حرف عشرة، و لا يمنع بيعه و لا يكره اتفاقا، و لا يسمّى بعضه آية و لا سورة اتفاقا أيضا. و ثانيها كتب الأنبياء عليهم الصلاة و السلام قبل تغيرها و تبدلها.
و ثالثها بقية الأحاديث القدسية و هي ما نقل إلينا آحادا عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم مع إسناده لها عن ربه فهي من كلامه تعالى فتضاف إليه و هو الأغلب، و نسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه المتكلم بها أولا. و قد يضاف إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم لأنه المخبر بها عن اللّه تعالى بخلاف القرآن فإنه لا يضاف إلّا إليه تعالى، فيقال فيه: قال اللّه تعالى، و فيها: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فيما يروي عن ربه. و اختلف في بقية السّنة هل هو كله بوحي أو لا، و آية وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [١] تؤيّد الأول. و من ثمّ قال صلى اللّه عليه و آله و سلم «ألا إني أوتيت الكتاب و مثله معه [٢].
و لا تنحصر تلك الأحاديث في كيفية من كيفيات الوحي بل يجوز أن تنزل بأي كيفية من كيفياته كرؤيا النوم و الإلقاء في الروع و على لسان الملك. و لراويها صيغتان إحداهما أن يقول، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فيما يروي عن ربه و هي عبارة السلف. و ثانيتهما أن يقول قال اللّه تعالى فيما رواه عنه رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و المعنى واحد انتهى كلامه.
و في فوائد [٣] الأمير حميد الدين [٤] الفرق بين القرآن و الحديث القدسي على ستة أوجه.
الوجه الأول أن القرآن معجز و الحديث القدسي لا يلزم أن يكون معجزا. و الثاني أن الصلاة لا تكون إلّا بالقرآن بخلاف الحديث القدسي.
و الثالث أنّ جاحد القرآن يكفر بخلاف جاحده.
و الرابع أنّ القرآن لا بدّ فيه من كون جبرئيل عليه السلام واسطة بين النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و بين اللّه تعالى بخلاف الحديث القدسي.
و الخامس أنّ القرآن يجب أن يكون لفظا من اللّه تعالى و في الحديث القدسي يجوز لفظ من النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم. و السادس أنّ القرآن لا يمسّ إلّا بالطهارة و الحديث القدسي يجوز مسّه من المحدث انتهى. و تبين بهذا الفرق بين الحديث القدسي و بين ما نسخ تلاوته أيضا لما عرفت فيما نقلنا من الإتقان من أنّه يسمّى بالقرآن و الآية.
تقسيم آخر
ينقسم الحديث أيضا إلى صحيح و حسن و ضعيف، و كل منها إلى ثلاثة عشر صنفا: المسند و المتصل و المرفوع و المعنعن و المعلق و الفرد و المدرج و المشهور و العزيز و الغريب و المصحف و المسلسل و زائد الثقة. و ينقسم الضعيف إلى اثنى عشر قسما: الموقوف و المقطوع و المرسل و المنقطع و المعضل و الشاذ و المنكر و المعلل و المدلس و المضطرب و المقلوب و الموضوع،
[١] النجم/ ٣.
[٢] البغوي ١/ ٢٠١، الشافعي الرسالة ٢٩٥، مسند أحمد ٦/ ٨، ابو داود رقم ٤٦٠٥، الترمذي ٢٦٦٥، ابن ماجه ١٣، الحاكم ١/ ١٠٨- ١٠٩، الدارمي ١/ ١٤٤.
[٣] لحميد الدين علي بن محمد بن علي الضرير الراشي البخاري (- ٦٦٧ ه). و هذا الكتاب شرح لكتاب مختصر القدوري لأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي (- ٤٢٨ ه) بروكلمان، ج ٣، ص ٢٧١.
[٤] هو علي بن محمد بن علي، حميد الدين الضرير الراشي أو الرامشي. توفي عام ٦٦٧ ه/ ١٢٦٨ م. من أهل بخارى. من فقهاء الحنفية. عالم، له تصانيف عدة. الاعلام ٤/ ٣٣٣، الفوائد البهية ١٢٥، بروكلمان ٣/ ٢٧١.