كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٢٩ - فائدة
المشهورة. و الآحاد القراءات الثلاث التي هي تمام العشر و يلحق بها قراءات الصحابة. و الشاذ قراءات التابعين كالأعمش [١]. و قال مكي [٢] ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام. قسم يقرأ به و يكفر جاحده، و هو ما نقله الثقات و وافق العربية و خط المصحف. و قسم صحّ نقله عن الآحاد و صحّ في العربية و خالف لفظ الخط فيقبل و لا يقرأ به لأمرين: مخالفته لما أجمع عليه و أنه لم يؤخذ بإجماع، بل بخبر الآحاد، و لا يثبت به قرآن، و لا يكفر جاحده، و لبئس ما صنع إذا جحد. و قسم نقله ثقة و لا وجه له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل و إن وافق الخط. و قال الزركشي: القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم للبيان و الإعجاز. و القراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف و تشديد و غيرهما انتهى. فإن قيل قد ذكر صاحب التوضيح أنّ القرآن هو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواترا. و قال سعد الملّة و الدين في التلويح: فخرج جميع ما عدا القرآن كسائر الكتب السماوية و غيرها، و الأحاديث الإلهية و النبوية، و منسوخ التلاوة و القراءات الشاذة و المشهورة.
و قال في مختصر الأصول ما نقل آحادا فليس بقرآن. قلت قد ذكر في العضدي أنّ غرض الأصولي هو تعريف القرآن الذي هو جنسه دليل في الفقه انتهى. و لا خفاء في أنّ القرآن الذي هو دليل من الأدلة الأربعة الفقهية ليس إلّا هو القرآن المنقول في المصاحف تواترا فلا تدافع بين ما ذكر و بين ما ذكره صاحب الإتقان.
التقسيم
الحديث إما نبوي و إما إلهي، و يسمّى حديثا قدسيا أيضا. فالحديث القدسي هو الذي يرويه النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن ربه عز و جل. و النبوي ما لا يكون كذلك، هكذا يفهم مما ذكر ابن الحجر في الفتح المبين في شرح الحديث الرابع و العشرين. و قال الچلپي في حاشية التلويح في الركن الأول عند بيان معنى القرآن: الأحاديث الإلهية هي التي أوحاها اللّه تعالى إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ليلة المعراج و تسمّى بأسرار الوحي.
فائدة:
قال ابن الحجر هناك: لا بدّ من بيان الفرق بين الوحي المتلو و هو القرآن و الوحي المروي عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم عن ربه عز و جل و هو ما ورد من الأحاديث الإلهية و تسمّى القدسية، و هي أكثر من مائة، و قد جمعها بعضهم في جزء كبير.
اعلم أنّ الكلام المضاف إليه تعالى أقسام. أولها و أشرفها القرآن لتميزه عن البقية بإعجازه و كونه معجزة باقية على ممر الدهور، محفوظة من التغيير و التبديل، و بحرمة مسّه للمحدث، و تلاوته لنحو الجنب و روايته بالمعنى، و بتعيينه في الصلاة و بتسميته قرآنا، و بأن كل حرف منه بعشرة، و بامتناع بيعه في رواية عند أحمد و كراهته عندنا، و بتسمية الجملة
[١] هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، لقب بالأعمش. ولد بالكوفة عام ٦١ ه/ ٦٨١ م. و فيها مات عام ١٤٨ ه/ ٧٦٥ م. تابعي مشهور. عالم بالقرآن و الحديث و الفرائض، و هابه الناس و الأمراء. الاعلام ٣/ ١٣٥، طبقات ابن سعد ٦/ ٢٣٨، وفيات الاعيان ١/ ٢١٣، تاريخ بغداد ٩/ ٣.
[٢] هو مكي بن طالب حمروش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي، أبو محمد. ولد بالقيروان عام ٣٥٥ ه/ ٩٦٦ م. و توفي بقرطبة عام ٤٣٧ ه/ ١٠٤٥ م. مقرئ، عالم بالتفسير و العربية. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٧/ ٢٨٦، بغية الوعاة ٣٩٦، وفيات الاعيان ٢/ ١٢٠، نزهة الألباء ٤٢١، مفتاح السعادة ١/ ٤١٨، انباه الرواة ٣/ ٣١٣.