كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٨١ - التقسيم الأول
عرفت من أبوك لأنك تقول عرفت زيدا.
و الثالث أن تكون في موضع مفعولين نحو وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى [١] و الثالث باب الحكاية بالقول أو بمرادفه. فالأول نحو قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [٢] و هل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعيّ فيه مذهبان. و الثاني نوعان:
ما معه حرف التفسير نحو كتبت إليه أن افعل، و الجملة في هذا النوع ليست مفعولا إذ لا محلّ لها، و ما ليس معه حرف التفسير نحو وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ [٣] الآية. و الجملة في هذا النوع في محل النصب اتفاقا. فقال الكوفيون النصب بالفعل المذكور. و قال البصريون النصب بقول مقدّر. هكذا ذكر صاحب المغني، و الصواب ترك ذكر ما معه حرف التفسير لعدم كونه مفعولا و الكلام فيه كذا في التحفة.
فائدة: قد يقع بعد القول جملة محكية و لا عمل للقول فيها نحو أول قولي إني أحمد اللّه بكسر إنّ إذ الجملة حينئذ خبر. الرابعة المضاف إليها و محلّها الجر، و لا يضاف إلى الجملة إلّا ثمانية. الأول أسماء الزمان ظروفا كانت أو أسماء. و الثاني حيث و يختص بذلك عن سائر أسماء المكان و إضافتها إلى الجملة لازمة بشرط كونها ظرفا. و الثالث آية بمعنى علامة. و الرابع ذو في قولهم اذهب بذي تسلم، و الباء في ذلك ظرفية و ذي صفة لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي اذهب في وقت صاحب سلامة و قيل بمعنى الذي فالموصول معرفة و الجملة صلة و لا محل لها. الخامس لدن. و السادس ريث. و السابع قول. و الثامن قائل. الخامسة الواقعة بعد الفاء جوابا لشرط جازم. السادسة التابعة لمفرد و هي ثلاثة أنواع. الأول المنعوت بها نحو: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ [٤] الثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق و أبوه ذاهب إن قدّرت العطف على الخبر. الثالث المبدلة كقوله ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ [٥]. السابعة التابعة لجملة لها محل و يقع ذلك في بابي النسق و البدل خاصة. فالأول نحو زيد قام أبوه و قعد أخوه إذا قدّرت العطف على قام أبوه.
و الثاني شرطه كونه [٦] أوفى من الأولى بتأدية المعنى، هكذا ذكر صاحب المغني و لعلّ ترك ذكر التأكيد لشهرة أمره، و إلّا ففي الفوائد الضيائية التأكيد اللفظي يجري في الألفاظ كلها أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركّبات تقييدية أو غير ذلك. ثم قال صاحب المغني:
هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروه. و الحق أنها تسع و الذي أهملوه الجملة المستثناة و الجملة المسند إليها. أمّا الأولى فنحو لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ [٧]
قال ابن خروف [٨]: من مبتدأ و يعذّبه اللّه الخبر
[١] طه/ ٧١.
[٢] مريم/ ٣٠.
[٣] البقرة/ ١٣٢.
[٤] البقرة/ ٢٥٤.
[٥] فصلت/ ٤٣.
[٦] كون الثانية (م، ع).
[٧] الغاشية/ ٢٢- ٢٤.
[٨] هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي، أبو الحسن. ولد باشبيلية عام ٥٢٤ ه/ ١١٣٠ م. و توفي فيها عام ٦٠٩ ه/ ١٢١٢ م. عالم بالعربية و النحو. لم يتزوج قط في حياته. و له عدة مؤلفات هامة في النحو و اللغة. الأعلام ٤/ ٣٣٠، جذوة الاقتباس ٣٠٧، وفيات الأعيان ١/ ٣٤٣، فوات الوفيات ٢/ ٧٩، إرشاد الأريب ٥/ ٤٢٠.