كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٣١ - فائدة
أيها النون المردفة و سمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل، علم أنّ الفاصلة «مظلمون» لأنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم أي دخل في الظلمة. و لذلك سمّي توشيحا لأنّ الكلام لمّا دلّ أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح، و نزّل أول الكلام و آخره منزلة العاتق و الكشح الذين يحوّل عليهما الوشاح انتهى. و قد يطلق على معنى آخر أيضا. و يقول في مجمع الصنائع: التوشيح إنشاء شعر بحيث لو جمعت حروف مصاريع أو أبيات أو بعض الحروف و الكلمات الوسطى فنحصل على اسم أو بيت.
و يقال لهذا النوع من الشعر موشّحا. انتهى.
و هذه الصناعة جارية أيضا في النثر. و لذا ألّف صاحب عنوان الشرف كتابه في صنعة التوشيح.
و منه يخرج أو يستنبط خمسة علوم: الفقه و النحو و التاريخ و العروض و القافية [١]
التّوشيع:
[في الانكليزية]Pleonasm
[في الفرنسية]Pleonasme
بالشين المعجمة على وزن التفعيل نوع من الإطناب بالإيضاح بعد الإيهام و هو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسّر باسمين ثانيهما معطوف على الأول، نحو يشيب ابن آدم و تشبّ فيه خصلتان الحرص و طول الأمل. و لو أريد الإيجاز لقيل و تشبّ فيه الحرص و طول الأمل.
قال في الأطول لا يظهر فرق بين المثنى المفسّر باسمين و بين الجمع المفسّر بأسماء. و لعلهم ذكروا أقل ما يكون. و كذا لا يظهر فرق بين المثنى في عجز الكلام و في أثنائه؛ و يخرج عن التوشيع بقولهم ثانيهما معطوف على الأول مثل قولنا: و يشيب ابن آدم و تشبّ فيه خصلتان أحدهما الحرص و الآخر طول الأمل، مع أن اللائق جعله منه فتأمّل. و وجه التسمية أنّ التوشيع لفّ القطن بعد النّدف، و المثنى أشبه باللّف و التفسير بالنّدف، فهذا من قبيل التسمية بالضدّ انتهى.
التّوضيح:
[في الانكليزية]Clarification
[في الفرنسية]Clarification ،elucidation
هو عند النحاة رفع الاحتمال الحاصل في المعرفة نحو زيد التاجر أو الرجل التاجر فإنه كان يحتمل التاجر و غيره، فلما و صفته به رفعت احتمال غيره. إن قيل تعريفهم لعطف البيان أنه تابع غير صفة يوضح متبوعه غير مطرد إذ لا يلزم تعريف المتبوع في عطف البيان، أجيب بأنّ الإيضاح أعمّ من التوضيح لأنه رفع الاحتمال، سواء كان في المعرفة أو النكرة، فلا يلزم كون المتبوع معرفة. و سواء كان الاحتمال محقّقا أو مقدّرا، إذ قد يكون متبوع عطف البيان مما لا إبهام فيه أصلا. و إنّما يؤتى بعطف البيان لتقدير الاحتمال بتقدير الاشتراك أو اتفاق الإطلاق على غيره مجازا. و لذا جعل قوم هود في قوله تعالى أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ [٢] عطف بيان لعاد مع كون عاد علما مختصا بهم لا إبهام له.
قال السّيد السّند: عطف البيان هاهنا لدفع الإبهام التقديري، إمّا من تقدير اشتراك الاسم بينهم و بين غيرهم و إمّا من جواز إطلاق اسمهم على غيرهم لمشاركتهم إياهم فيما اشتهروا به من العتوّ و العناد كثمود، و لذا قيل عادا الأولى. فالفائدة التي لا يخلو عنها عطف بيان هو الإيضاح التحقيقي أو التقديري، فلذا صحّ جعل النحاة إيضاح المتبوع مثلا لتعريفه لكنه قد لا يكون الإيضاح مقصودا لذاته بل يجعل وسيلة
[١] و در مجمع الصنائع گويد توشيح انشاى شعريست كه چون حروف مصارع يا ابيات و يا بعضي حروف و كلمات ميانه قطعه و قصيده جمع كنند اسمى يا بيتى بيرون آيد و ان شعر را موشح خوانند انتهى و اين صنعت در نثر هم جاريست و لهذا صاحب عنوان الشرف كتاب خود را يعني عنوان الشرف را در صنعت توشيح تاليف كرده و پنج علم از ان مى بر آيد فقه و نحو و تاريخ و عروض و قافيه.
[٢] هود/ ٦٠.