كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٢ - علم المنطق
و الحكمة النظرية أيضا ثلاثة أقسام لأنها إما علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجود الخارجي و التعقّل، أي الإدراك و الوجود الذهني إلى المادّة كالإله، و يسمّى بالإلهي، إذ مسائلها منسوبة إلى.
الإله، و بالعلم الأعلى إذ لا يبحث فيه إلّا عن الربّ الأعلى و عن العقول و هي الملأ الأعلى، و أيضا لتنزّهه عن المادة و عوارضها التي هي مبدأ للنقصان، أليق بهذا الاسم و بالفلسفة الأولى تسمية للشيء باسم سببه، إذ هذا العلم سبب للفلسفة؛ و هي في اللغة اليونانية التشبّه بحضرة واجب الوجود.
و توصيفها بالأولى لحصولها من العلّة الأولى و هي الإله، و بالعلم الكليّ للعلم بالأمور العامة التي هي الكليات الشاملة لجميع الموجودات أو أكثرها. و بما بعد الطبيعة و قد يطلق عليه على سبيل الندرة ما قبل الطبيعة أيضا، و ذلك لأن لمعلوماته قبلية و تقدّما على معلومات الحكمة الطبيعة [١] باعتبار الذات و العليّة و الشرف، و بعدية و تأخّرا باعتبار الوضع لكون المحسوسات أقرب إلينا، فسمّي بهما بالاعتبارين. و إمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي دون التعقّل كالكرة، و يسمّى بالعلم الأوسط لتنزّهه عن المادة بوجه، و هو التعقّل، و بالرياضي لرياضة النفوس بهذا العلم أوّلا، إذ الحكماء كانوا يفتتحون به في التعلّم، و بالتعليمي لتعليمهم به أولا، و لأنه يبحث فيه عن الجسم التعليمي. و إمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي و التعقل كالإنسان، و يسمّى بالعلم الأدنى لدناءته و خساسته من حيث الاحتياج إلى المادة في الوجودين، و بالعلم الأسفل و هو ظاهر، و بالطبعي [٢] لأنه يبحث فيه عن الجسم من حيث اشتماله على الطبيعة. و الحصر في الأقسام الثلاثة استقرائي، إذ لم يجدوا موجودا في الأعيان يكون مفتقرا إلى المادّة في التعقّل دون الوجود الخارجي، فلا يكون العلم بأحواله من الحكمة. و منهم من ربّع القسمة فجعل ما لا يفتقر إلى المادّة قسمين: ما لا يقارنها مطلقا كالإله و العقول، و ما يقارنها لا على وجه الافتقار، فسمّي العلم بأحوال الأول إليها، و بأحوال الثاني علما كليّا و الفلسفة الأولى، و لا منافاة بين هذين التقسيمين، كما أنه لا منافاة بين تقسيمي الحكمة العملية. و يمكن أن يجعل ما يقارن المادة لا على وجه الافتقار قسمين أحدهما ما يقارنها، و قد يفارقها كمباحث الأمور العامة، و ثانيهما ما يقارنها و لا يفارقها كمباحث الصورة. و لعلهم لم يعتبروا أفراد هذا القسم لقلة مباحثه. و مبادئ هذه الأقسام مستفادة من أرباب الشريعة على سبيل التنبيه، و متصرفة على تحصيلها بالكمال بالقوّة العقلية على سبيل الحجة.
اعلم أنّ أقسام الحكمة النظرية أصولا و فروعا مع أقسام المنطق على ما يفهم من رسالة تقسيم الحكمة [٣] للشيخ الرئيس أربعة و أربعون، و بدون أقسام المنطق خمسة و ثلاثون. فأصول الإلهي خمسة: الأول الأمور العامة. الثاني إثبات الواجب و ما يليق به. الثالث إثبات الجواهر الروحانية.
الرابع بيان ارتباط الأمور الأرضية بالقوى السماوية. الخامس بيان نظام الممكنات، و فروعه قسمان: الأول البحث عن كيفية الوحي و صيرورة المعقول محسوسا، و منه تعريف الإلهيات، و منه الروح الأمين. الثاني العلم بالمعاد الروحاني. و أصول الرياضي أربعة: الأول علم العدد. الثاني
[١] الطبيعية (م)، الطبعية (ع).
[٢] بالطبيعي (م).
[٣] رسالة تقسيم الحكمة أو الرسالة في اقسام العلوم العقلية للشيخ الرئيس أبي علي الحسين ... بن علي بن سينا (- ٤٢٨ ه). نشر ضمن تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات في مطبعة الجوائب الآستانة ١٢٩٨ ه. معجم المطبوعات العربية ١٢٨- ١٢٩.