كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥١٦ - فائدة
فائدة:
اشترطوا في التناقض ثماني وحدات:
وحدة الموضوع و المحمول و الزمان و المكان و الشرط و الإضافة و الجزء و الكل و القوة و الفعل.
و اكتفى الفارابي بالثلاثة الأول، و يمكن ردّ الكل إلى وحدة النسبة الحكمية لاختلافها عند اختلافه، و يعتبر اختلاف الجهة في الموجّهة و في المحصورات اختلاف الكم أيضا.
التّنبيه:
[في الانكليزية]Exhortation ،pleonasm
[في الفرنسية]Exhortation ،pleonasme
بالباء الموحدة مصدر من باب التفعيل يطلق في عرف العلماء على معان. منها ما يجيء في لفظ المحاباة في ناقص. و منها بيان الشيء قصدا بعد سبقه ضمنا على وجه لو توجّه إليه السامع الفطن بكليته لعرفه، لكن لكونه ضمنيا ربما يغفل عنه كذا في الأطول في أول فن المعاني. و الفرق بينه و بين التذنيب مع اشتراكهما في أنّ كلا منهما يتعلّق بالمباحث المتقدمة أنّ ما ذكر في حيزه بحيث لو تأمّل المتأمّل في المباحث المتقدمة لفهمه بخلاف التذنيب، كذا في الچلپي حاشية المطول. و منها بيان البديهي كما في الأطول أيضا هناك. و يؤيد هذا ما وقع في الشريفية أنّ الدليل هو المركّب من قضيتين للتأدي إلى مجهول نظري و إن ذكر لإزالة خفاء البديهي يسمّى تنبيها انتهى. و قال في المحاكمات: الإشارة حكم يحتاج إثباته إلى دليل و برهان، و التنبيه حكم لا يحتاج إثباته إلى دليل بل يكفي في إثباته و بيانه إمّا مجرد ملاحظة أطرافه أو التمثيل المزيل للخفاء في نفس الحكم البديهي، أو النظر السهل في الفصل السابق على ذلك الحكم بأن تذكر مقدمات ذلك الحكم في ذلك الفصل. و منها الإنشاء، قال ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر يسمّى إنشاء و تنبيها و يندرج فيه الأمر و النهي و التمنّي و الترجّي و القسم و النداء و الاستفهام. و المنطقيون يقسّمون غير الخبر إلى ما يدلّ على الطلب لذاته إمّا للفهم و هو الاستفهام و إمّا لغيره و هو الامر و النهي و إلى غيره و يخصون التنبيه و الإنشاء بالأخير منهما، و يعدون منه التمنّي و الترجّي و القسم و النداء. و بعضهم يعد التمني و النداء من الطلب انتهى. و قال المحقق التفتازاني في حاشيته: تسمية جميع أقسام غير الخبر بالتنبيه غير متعارف، و كذا ما نسب إلى المنطقيين من تخصيص الإنشاء بما لا يدل على الطلب بما لم نجده في كلامهم انتهى. و في بديع الميزان غير الخبر إن لم يدل على طلب الفعل دلالة صيغية فهو تنبيه، أي إعلام على ما في ضميره و يندرج فيه التمنّي و الترجّي و النداء و القسم و الاستفهام و ألفاظ العقود و فعلا المدح و الذمّ و التعجب اصطلاحا، و لا مناقشة فيه. و دلالة النداء على طلب الإقبال و الاستفهام على طلب الإعلام التزاميتان فلا يخرجان من التنبيه، هكذا في شرح المطالع و غيرهما. و منهم من عدّ التمني و النداء و الاستفهام من أقسام الطلب على ما ذكر السيد الشريف. و منها الإيماء و هو عند الأصوليين من أقسام المنطوق الغير الصريح و هو الاقتران بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا جدا أي اقتران الملفوظ الذي هو مقصود المتكلّم بحكم، أي بوصف لو لم يكن ذلك الحكم أي الوصف أو نظيره لتعليل ذلك المقصود لكان اقترانه به بعيدا، فيحمل على التعليل لدفع الاستبعاد. و يرجع إلى هذا ما قال معناه اقتران نصّ الشارع كقوله اعتق رقبة في المثال الآتي بحكم كقول الأعرابي واقعت أهلي في نهار رمضان، لو لم يكن ذلك الحكم أو نظيره للتعليل، أي علّة لقول الشارع، و حكمه كان بعيدا جدا من الشارع الإتيان بمثله.
و يحتمل أن يكون معناه أنّ اقتران الوصف المدعى كونه علّة لحكم من الشارع لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علّة لحكم الشارع كان