كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥١٤ - فائدة
كريم متى أمدحه أمدحه و الورى معي
فإنّ في أمدحه من ثقل لما بين الحاء و الهاء من القرب لكن لا إلى حد يخرج به الكلمة عن الفصاحة. فإذا تكرّر كمل الثقل أي بلغ حدا لا يتحمله الفصيح و ذلك لأنّه تكرّر اجتماع الحاء و الهاء و أدّى إلى اجتماع حروف الحلق، إلّا أنّ التنافر لم يحصل فيه من حروف كلمة واحدة فلم يعد في تنافر الحروف فأفهم.
و التنافر مطلقا سواء كان تنافر الحروف أو تنافر الكلمات مخلّ بالفصاحة. و زعم بعضهم أن من التنافر جمع كلمة مع كلمة أخرى غير مناسبة لها كجمع سطل مع قنديل و مسجد بالنسبة إلى الحمامي مثلا، و هو وهم لأنّه لا يوجب الثقل على اللسان، فهو إنّما يخلّ بالبلاغة دون الفصاحة.
اعلم أن مرجع معرفة تنافر الحروف و الكلمات هو الحس، لكن لا اعتماد على كل حسّ بل الحاكم النافد الحكم حسّ العربي الذي له سليقة في الفصاحة أو كاسب الذوق السليم من ممارسة التكلّم بالفصيح و التحفظ عن التكلّم بغير الفصيح و ليس التنافر لكمال تباعد الحروف بحسب المخارج، و إلّا لكان مرجعه إلى علم المخارج و لا لقربه كذلك لذلك، و لا لاختلاف الحروف في الأوصاف من الجهر و الهمس إلى غير ذلك، و إلّا لكان المرجع ضبط أقسام الحروف. و إياك أن تذهب إلى شيء منها إذ الكلّ مبني على الغفلة عن تعيين مرجع التنافر و عن كثير من المركبات الفصيحة الملتئمة من المتباعدات نحو علم و فرح، و الملتئمة من المتقاربات نحو جيش و شجي، و من مال إلى أنّ اجتماع المتقاربات المخارج سبب للتنافر لزمه عدم فصاحة أ لم أعهد. و الجواب عنه بأنّ فصاحة الكلام لا تتوقف على فصاحة جميع كلماته بل على فصاحة الأكثر بحيث يكون غير الفصيح مغموزا فيه مستورا على الفائقة لفصاحة الكلمات الكثيرة كما تستر الحلاوة الشديدة المرارة القليلة و بعدم فصاحة كلمة من ذلك الكلام لا يخرج عن الفصاحة، كما أنّ الكلام العربي لا يخرج عن كونه عربيا بوقوع كلمة عجمية فيه تكلف جدا من غير داع. هكذا يستفاد من المطول و الأطول في تعريف الفصاحة.
التّناقض:
[في الانكليزية]Contradiction
[في الفرنسية]Contradiction
هو عند الأصوليين تقابل الدليلين المتساويين على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه و يسمّى بالتعارض و المعارضة أيضا.
و سيأتي ذكره مع بيان الفرق بينه و بين النقض.
و عند المنطقيين يطلق على تناقض المفردات و تناقض القضايا، إمّا بالاشتراك اللفظي أو الحقيقة و المجاز، بأن يكون التناقض الحقيقي ما هو في القضايا. و إطلاقه على ما في المفردات على سبيل المجاز المشهور، و بهذا صرّح السّيد الشريف في تصانيفه، و يؤيده ما اشتهر فيما بينهم أنّ التصور لا نقيض له، هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية [١]، فتناقض المفردين اختلافهما بالإيجاب و السلب بحيث يقتضي لذاته حمل أحدهما و عدم حمل الآخر.
و تناقض القضيتين اختلافهما بالايجاب و السلب بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما و كذب الأخرى. و الاختلاف جنس يتناول الاختلاف بين القضيتين مطلقا و بين المفردين و بين مفرد و قضية، و بإضافته إلى ضمير القضيتين خرج
[١] حاشية الحاشية الجلالية هي على الأرجح حاشية أبي الفتح محمد بن مخزوم السعيدي الحسيني (- ٩٥٠ ه تقريبا) على شرح تهذيب المنطق و الكلام لجلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني (- ٩٠٧ ه). كشف الظنون ١/ ٥١٦؛ معجم المؤلفين ٨/ ٤٧.