كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤١٦ - فائدة
و نحوها يعتبر وزنها في مقابلة العشرة و لا تهدر، و هذا مأخوذ من قوله عليه السلام للوزّان حين اشترى سراويلا بدرهمين (زن و ارجح فإنّا معاشر الأنبياء هكذا نزن) [١]. فمعنى أرجح زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة لا قدرا يقصد بالوزن عادة للزوم الرّبا في قضاء الديون، إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع، فخرج بهذا القيد الترجيح بكثرة الأدلة بأن يكون في أحد الجانبين حديث واحد و قياس واحد و في الآخر حديثان أو قياسان، و إن ذهب إليه البعض من أصحاب الشافعي و من أصحاب أبي حنيفة. و بالجملة إذا دلّ دليل على ثبوت شيء و الآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة أو لا، و على الثاني إمّا أن تكون زيادة أحدهما بمنزلة التابع و الوصف أو لا، ففي الصورة الأولى معارضة حقيقة و لا ترجيح، و في الثانية معارضة مع ترجيح، و في الثالثة لا معارضة حقيقة فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل، فلا يقال النّصّ راجح على القياس.
و ما ذكرنا من معنى الترجيح هو معنى ما قيل:
الترجيح اقتران الدليل الظني بأمر يقوى به على معارضة. هكذا في التلويح و بعض شروح الحسامي. و في العضدي الترجيح في الاصطلاح اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها.
و للفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه في استنباط الأحكام، و ذلك لا يتصوّر فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلا، و لا فيما دلالته عليه قطعية، إذ لا تعارض بين قطعيين و لا بين قطعي و ظنّي، بل لا بدّ من اقتران أمر بما يقوى به على معارضها. فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح هو المسمّى بالترجيح في مصطلح القوم، و طرق الترجيح كثيرة تطلب من التوضيح و العضدي و غيرهما.
التّرجيع:
[في الانكليزية]
Call to the prayer in a low voice then in a highE
harmony of the stanzas of a poem
[في الفرنسية]
L'appel a la priere par voix basse et voix hE
harmonie des strophes d'un poeme .
عند الفقهاء هو أن يأتي المؤذن كلّا من الشهادتين مرّتين خافضا بهما صوته و مرّتين رافعا بهما صوته، كذا في البرجندي في باب الآذان.
و الترجيع عند الشعراء هو أن يقسم الشاعر قصيدته إلى عدة قطع متساوية في عدد الأبيات.
فإن كان القسم الأول مؤلّفا من خمس أبيات، فالقطع الباقية تكون خماسية أيضا. و إن كانت سبع أبيات فالباقي كذلك، و لا تقلّ عدد الأبيات عن خمسة و لا تزيد عن أحد عشر، و ينبغي أن تتّفق أوزان الأبيات دون القافية، بل يشترط اختلاف القافية. و لكلّ قطعة مطلع مستقلّ. و بعد تمام كلّ قطعة يؤتى ببيت جديد بقافية أو رديف آخر، أو يكرّر بيت القطعة الأولى، و يسمّى هذا البيت: العقدة. فإذا تكرّر بعينه سمع هذا النوع من النظم: ترجيعبند. أمّا إذا اختلف فيسمّى تركيب بند. و هذا النوع الأخير قسمان:
إمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على حدة، و لكنّها على قافية واحدة بحيث لو جمعت تلك الأبيات وحدها يمكن أن تصبح قطعة كاملة.
و إمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على قافية خاصّة تختلف عن بعضها. و في جميع
[١] أخرجه أبو داود في السنن، ٣/ ٦٣١، عن سويد بن قيس، كتاب البيوع و الاجارات (١٧) ، باب في الرجحان في الوزن (٧) ، الحديث رقم ٣٣٣٦؛ و أخرجه؛ الترمذي في سننه، ٣/ ٥٩٨ عن سويد بن قيس، كتاب البيوع (١٢) ، باب ما جاء في الرجحان (٦٦) ، الحديث رقم ١٣٠٥، و في الباب عن جابر و أبي هريرة، و قال عقبه: حديث سويد حسن صحيح، و أهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن.