كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤١٣ - فائدة
الجعل كذلك، و هو ظاهر. و إلى هذا ذهب السيّد الشريف و قال و احترز به عن مثل ترتيب الأدوية.
الترتيب أخصّ مفهوما من التأليف إذ لم يعتبر في التأليف نسبة بعض الأجزاء إلى بعض بالتقديم و التأخير، بل أكتفي فيه بالجزء الأوّل من مفهوم الترتيب، و العقل إذا لاحظه جوّز تحقّقه في شيء بدون المقيّد من غير عكس، و كذا أخصّ منه صدقا إذ قد يوجد التأليف بين أشياء لا وضع لها أصلا لا حسّا و لا عقلا بأن لا تكون هي قابلة للإشارة الحسّية و لا العقلية، كما إذا لوحظت دفعة مفهومات اعتبارية على هيئة وحدانية هذا.
و قيل الضمير في بعضها راجع إلى ذات الأشياء المتعددة من غير اعتبار وصف المجعولية المذكورة معها، و المعنى و يكون لبعض تلك الأشياء نسبة إلى البعض بالتقديم و التأخير، إمّا حين حدوث تعلّق المجعولية المذكورة لها فقط أو بعده أيضا. و ظنّ هذا القائل أنّ الأشياء لتعددها متمايزة بالوجود لا محالة، فيكون لها وضع حين حدوث تعلّق المجعولية لها البتة. فكلّ تأليف ترتيب و بالعكس، فهما متساويان صدقا. و ردّ بأنّه ليس من لوازم التمايز في الوجود بوجه ما حين حدوث تعلّق المجعولية لها قبول الإشارة الحسّية أو العقلية، لتوقّف قبول الإشارة على ملاحظة تلك الأشياء تفصيلا لتمايز تلك الأشياء في الوجود العقلي تفصيلا، إذ الإجمالي لا يكفي لقبولها، فيجوز أن لا تكون الأشياء المتمايزة بالوجود الإجمالي متمايزة بالوجود التفصيلي حين حدوث تعلّق المجعولية بها، فلا يكون لها وضع كالمفهومات الاعتبارية الملحوظة دفعة على هيئة وحدانية حين إطلاق الألفاظ الموضوعة بإزائها و هذه الملحوظية الدفعية هي المجعولية. و حين حدوث تعلّق هذه المجعولية بأجزاء تلك المفهومات و إن كانت تلك الأجزاء مجعولة في العقل لوجوب سبق العلم بالوضع، إلّا أنّ تحقّقها فيه كان بطريق الإجمال على وجه لا يمكن للعقل على هذا الوجه أن يشير إلى كلّ منها بأين هو من صاحبه هذا. نعم التأليف الواقع في أمور تعلّق بها نظر لا يمكن بدون الترتيب لأنّه تأليف المبادي بحسب حركة الذهن، فلا بدّ أن يقع بعضها في أول الحركة و البعض في آخرها.
و بالجملة فالمراد [١] بقابلية الأشياء للإشارة الحسية أو العقلية هو الاستعداد القريب فقط كما هو الأظهر لا مطلق الاستعداد قريبا كان أو بعيدا كما ظنّ هذا البعض. هذا كله إذا أخذ الترتيب و التأليف مطلقين. و أمّا إذا أخذا معيّنين فالترتيب المعيّن يستلزم التأليف المعيّن من غير عكس، لأن خصوص التأليف لخصوص المادة فقط، و خصوص الترتيب باعتبار خصوص المادّة و الصورة معا، فالتأليف من أ ب ج مع تعيّنه يمكن أن يقع على هذا الترتيب المعيّن و أن يقع على ترتيبات السّتّ الممكنة فيها. فهذا التأليف أعمّ من كلّ واحد من تلك الترتيبات، و لا يستلزم شيئا منها بل يستلزم واحدا منها لا بعينه، إذا كان لتلك الأمور وضع حسّي أو عقلي. هذا كله خلاصة ما في حواشي شرح المطالع و شرح الشمسية. قال أحمد جند: هذا الذي ذكر هو معنى الترتيب المطلق. و معنى ترتيب الكتاب لغة وضع أجزائه في مواقعها، و عرفا جعل أجزائه بحيث يطلق عليها اسم الواحد على قياس ما عرفت في الترتيب المطلق.
ثم الترتيب في اصطلاح أهل البديع هو
[١] المقصود (م، ع).