كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٩٨ - التخصيص بالمعنى الأول
ازدياد أجزاء الجسم على نسبة طبيعية في الجملة من غير انضمام الغير. و الذي يدلّ على ثبوت التخلخل و التكاثف هو أنّ الماء إذا انجمد صغر حجمه و إذا ذاب عاد إلى حجمه الأول فظاهر أنه لم يكن انفصل عنه جزء حين صغر حجمه ثم عاد ذلك الجزء، أو ما يساويه إليه حين عاد هو إلى حجمه الأول، بل صغر حجمه بلا انفصال و هو التكاثف ثم ازداد بلا انضمام و هو التخلخل. و منها الانتفاش بالفاء و هو أن تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض و يتداخلها الهواء أو جسم آخر غريب كالقطن المنفوش، و يقابله التكاثف بمعنى الاندماج و هو أن تتقارب الأجزاء الوحدانية الطبع بحيث يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نفشه، و هما بهذين المعنيين من الحركة في الوضع، فإنّ الأجزاء بسبب حركتها الأينية [١] إلى التباعد أو التقارب تحصل لها هيئة باعتبار نسب بعضها إلى بعض. و في بحر الجواهر إنّ اطلاق التخلخل و التكاثف على المعنى الأول حقيقة و على الثاني مجاز. و منها رقّة القوام و يقابله التكاثف بمعنى غلظ القوام و هما بهذين المعنيين من الحركة في الكيف. و ظاهر كلام المواقف يدلّ على أنّ الإطلاق على المعنيين الأولين باشتراك اللفظ و على الثالث مجاز. و إن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة و شرح المواقف في مباحث الحركة.
التخلّص:
[في الانكليزية]Disengagement ،euphenism
[في الفرنسية]Desengagement ،euphenisme
عند البلغاء يطلق على إتيان المادح اسمه في المدح كما في جامع الصنائع. و على الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة. قال في الإتقان في فصل المناسبة بين الآيات: و يقرب من الاستطراد أو حتى لا يكاد أن يفترقا. و حسن التخلّص و هو أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلّا قد وقع الثاني بشدة الالتئام بينهما. و قد غلط أبو العلاء محمد بن غانم [٢] في قوله لم يقع منه في القرآن شيء لما فيه من التكلّف، و قال إنّ القرآن إنما ورد على الاقتضاءات التي هي طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم و ليس كما قال، ففيه من التخلّصات العجيبة ما يحيّر العقول، و انظر إلى سورة الأعراف كيف ذكر الأنبياء و القرون الماضية و الأمم السابقة ثم ذكر موسى إلى أن قصّ حكاية السبعين رجلا و دعائه لهم و لسائر أمّته بقوله وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ [٣] و جوابه تعالى عنه، ثم تخلّص بمناقب سيّد المرسلين بعد تخلّصه لأمّته بقوله قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [٤] فسأكتبها للذين من صفاتهم كيت و كيت و هم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي، و أخذ في صفاته الكريمة و فضائله.
[١] الأينية نسبة إلى الأين، و الأين مقولة في المنطق و علم الطبيعة تدل على المكان و تشير إلى الموضع. و قد استعملها المناطقة و الفلاسفة و الطبيعيون على السواء بمثل ما استخدموا الحيّز و المتحيز اي المكان و الجسم القائم في مكان محدّد. أما الأين فعنى المكان مقولا على الأشياء كما عنى أحيانا المكان المطلق.
[٢] علي بن محمد بن سلمان بن حائل، علاء الدين بن غانم، متوفى بتبوك عام ٧٣٧ ه. شيخ فاضل بليغ كاتب. من أعيان الشام. الدرر الكامنة ٣/ ١٧٨، الشذرات ٦/ ١١٤، البداية و النهاية ١٤/ ١٧٨، السلوك ٢/ ٤٢٦، فوات الوفيات ٣/ ٧٨.
[٣] الاعراف/ ١٥٦.
[٤] الاعراف/ ١٥٦.