كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٨٧ - فائدة
من الصفات المذكورة كترقيق المستفل و تفخيم المستعلي و نحوهما، و ردّ كل حرف إلى أصله من غير تكلّف. و طريقه الأخذ من أفواه المشايخ العارفين بطريق أداء القرآن بعد معرفة ما يحتاج إليه القارئ من مخارج الحروف و صفاتها و الوقف و الابتداء و الرسم.
و مراتب التجويد ثلاثة: ترتيل و تدوير و حدر. و الأول أتم ثم الثاني. فالترتيل التّؤدة و هو مذهب ورش [١] و عاصم [٢] و حمزة [٣].
و الحدر الإسراع هو مذهب ابن كثير [٤] و أبي عمرو [٥] و القالون [٦]. و التدوير التوسط بينهما و هو مذهب ابن عامر [٧] و الكسائي، و هذا هو الغالب على قراءتهم، و إلّا فكل منهم يجيز الثلاثة. و لا بدّ في الترتيل من الاحتراز عن التمطيط. و في الحدر عن الاندماج إذ القراءة كالبياض إن قلّ صار سمرة و إن زاد صار برصا انتهى.
و صاحب الاتقان جعل الترتيل مرادفا للتحقيق حيث قال: كيفيات القراءة ثلاث:
إحداث التحقيق و هو إعطاء كلّ حرف حقه من إشباع المدّ و تحقيق الهمزة و إتمام الحركات و اعتماد الإظهار و التشديدات، و بيان الحروف و تفكيكها و إخراج بعضها من بعض بالسكت و الترتيل و التؤدة، و ملاحظة الجائزات من الوقوف بلا قصر و لا اختلاس و لا إسكان محرّك و لا إدغامه، و هو يكون لرياضة الألسن و تقويم الألفاظ. و يستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حدّ الإفراط بتوليد الحروف من الحركات و تكرير الراءات و تحريك السواكن و تطنين النونات بالمبالغة في الغنّات و نحو ذلك. و هذا النوع من القراءة مذهب حمزة و ورش. الثانية الحدر بفتح الحاء و سكون الدال المهملتين و هو إدراج القراءة بسرعتها و تخفيفها بالقصر و التسكين و الاختلاس و البدل و الإدغام الكبير و تخفيف الهمزة و نحو ذلك ممّا صحّت به الرواية، مع مراعاة إقامة الإعراب و تقويم اللفظ و تمكّن الحروف بدون بتر حروف المدّ و اختلاس
[١] هو عثمان بن سعيد بن عدي المصري. ولد بمصر عام ١١٠ ه/ ٧٢٨ م. و فيها توفي عام ١٩٧ ه/ ٨١٢ م. من كبار القراء.
غلب عليه لقب ورش لشدة بياضه، و أصله من القيروان. الأعلام ٤/ ٢٠٥، إرشاد الأريب ٥/ ٣٣، غاية النهاية ١/ ٥٠٢، التاج ٤/ ٣٦٤.
[٢] هو عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي أبو بكر. توفي بالكوفة عام ١٢٧ ه/ ٧٤٥ م. تابعي، أحد القرّاء السبعة.
ثقة في الحديث و القراءة. الأعلام ٣/ ٢٤٨، تهذيب التهذيب ٥/ ٣٨، وفيات الأعيان ١/ ٢٤٣، غاية النهاية ١/ ٣٤٦، ميزان الاعتدال ٢/ ٥.
[٣] هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن اسماعيل التيمي الزيات. ولد عام ٨٠ ه/ ٧٠٠ م. و توفي بحلوان بالعراق عام ١٥٦ ه/ ٧٧٣ م. أحد القراء السبعة، و انعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول. الأعلام ٢/ ٢٧٧، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧، وفيات الأعيان ١/ ١٦٧، ميزان الاعتدال ١/ ٢٨٤.
[٤] هو عبد اللّه بن كثير الداري المكي، أبو معبد. ولد بمكة عام ٤٥ ه/ ٦٦٥ م و توفي فيها عام ١٢٠ ه/ ٧٣٨ م. أحد القراء السبعة كان قاضي الجماعة بمكة. الأعلام ٤/ ١١٥، وفيات الأعيان ١/ ٢٥٠.
[٥] هو زبّان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو و يلقب أبوه بالعلاء ولد بمكة عام ٧٠ ه/ ٦٩٠ م. و توفي بالكوفة عام ١٥٤ ه/ ٧٧١ م. من أئمة اللغة و الأدب، و أحد القراء السبعة. الأعلام ٣/ ٤١، غاية النهاية ١/ ٢٨٨. فوات الوفيات ١/ ١٦٤، وفيات الأعيان ١/ ٣٨٦، نزهة الألباء ٣١.
[٦] هو عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى المدني، مولى الأنصار، أبو موسى. ولد بالمدينة عام ١٢٠ ه/ ٧٣٨ م، و توفي فيها عام ٢٢٠ ه/ ٨٣٥ م. أحد القراء المشهورين. عالم بالعربية و القراءة. الأعلام ٥/ ١١٠، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٣٥، إرشاد الأريب ٦/ ١٠٣، غاية النهاية ١/ ٦١٥، التاج ٩/ ٣١٣.
[٧] هو عبد اللّه بن عامر بن يزيد، أبو عمران اليحصبي الشامي. ولد في البلقاء عام ٨ ه/ ٦٣٠ م. و توفي بدمشق عام ١١٨ ه/ ٧٣٦ م. أحد القراء السبعة. راو للحديث ثقة فيه، تولى قضاء دمشق للأمويين. الأعلام ٤/ ٩٥، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٤، غاية النهاية ١/ ٤٢٣، ميزان الاعتدال ٢/ ٥١.